كشفت تحقيقات قضائية وأمنية إسبانية عن معطيات جديدة بشأن الأنفاق السرية التي تربط مدينة سبتة بالمغرب، والتي يشتبه في استغلالها من طرف شبكات الجريمة المنظمة لتهريب المخدرات، مع احتمال استخدامها في أنشطة إجرامية أخرى تشمل نقل الأسلحة وتسهيل الدخول غير النظامي للمهاجرين.
وأفادت صحيفة «La Razón» الإسبانية بأن أحد عناصر الشرطة الوطنية كان قد حذر مسؤوليه، سنة 2014، من توفره على معلومات بشأن وجود أنفاق تستعملها شبكات التهريب لإدخال كميات كبيرة من المخدرات إلى إسبانيا، غير أن مسؤوليه لم يأخذوا تلك المعلومات على محمل الجد، واعتبروها غير قابلة للتصديق.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مباشرة أن المعطيات التي جمعها الشرطي، الذي عمل قرابة 20 سنة في حي الأمير بمدينة سبتة، استندت إلى شبكة من المخبرين المحليين، مشيرة إلى أن الأنفاق المكتشفة قد لا تكون سوى جزء من شبكة أوسع من الممرات السرية، التي وصفتها المصادر بأنها تشبه «قطعة جبن غرويير» كثيرة الثقوب.
وتحقق المحكمة الوطنية الإسبانية حاليا في وجود نفقين على الأقل يشتبه في استخدامهما لتهريب المخدرات. وبدأت القضية عقب توقيف عدد من عناصر الحرس المدني العاملين بميناء سبتة، قبل أن يتمكن المحققون، من خلال تحليل الأجهزة الإلكترونية المحجوزة، من الوصول إلى هذه المنشآت تحت الأرض.
وأظهرت عملية «هاديس»، التي كشفت عن هذه الأنفاق، أن المعلومات المتداولة بشأن وجودها كانت معروفة في المدينة منذ سنوات، فيما تعود المعطيات الأمنية التي توصل إليها أحد عناصر الشرطة بشأنها إلى سنة 2014، دون أن تحظى بالاهتمام المطلوب آنذاك، بحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة.
ولا تقتصر التحقيقات على تهريب المخدرات، إذ تبحث أجهزة أمنية أخرى، من بينها المركز الوطني للاستخبارات والوحدة المركزية الخاصة الثالثة التابعة للحرس المدني الإسباني، في احتمال استعمال هذه الممرات لنقل بضائع أخرى، خصوصا الأسلحة، التي قد تكون وصلت إلى شبكات الاتجار بالمخدرات بمنطقة نهر الوادي الكبير.
وتربط المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة هذا الاحتمال بتزايد حضور الأسلحة الحربية في ترسانات زعماء شبكات التهريب التي تنشط بين جنوب الأندلس ومضيق جبل طارق.
كما تدرس التحقيقات احتمال استخدام بعض هذه الممرات في تسهيل دخول مهاجرين بشكل غير نظامي، بعدما تحدثت مصادر قضائية وأخرى مطلعة على ملفات الاتجار بالمخدرات عن وقائع سابقة لدخول مهاجرين إلى سبتة دون التمكن من تحديد مسارات وصولهم بشكل واضح.
وعلى مستوى المتابعات القضائية، يخضع ستة عناصر من الحرس المدني الإسباني للتحقيق في قضية الأنفاق، في وقت تقرر فيه تمديد سرية التحقيق في ملف منفصل مرتبط بالقضية، وسط عدم استبعاد مصادر قضائية إمكانية توسيع دائرة المشتبه فيهم لتشمل عناصر أمنية أخرى.




