برز المغرب ضمن مجموعة محدودة من الدول الإفريقية التي تمتلك ترسانة عسكرية تضم أكثر من 100 طائرة مسيرة، وفق تقرير حديث لمركز الدراسات الاستراتيجية الإفريقية، حذر من التحولات المتسارعة التي يشهدها استخدام هذه التكنولوجيا في النزاعات المسلحة بالقارة، بعدما لم يعد امتلاكها حكرا على الجيوش النظامية، بل امتد بشكل متزايد إلى الجماعات المسلحة غير الحكومية.
وأدرج التقرير، الصادر في أكتوبر 2026 تحت عنوان «دروس من حروب الطائرات المسيرة في إفريقيا»، المغرب إلى جانب نيجيريا والجزائر وإثيوبيا ومصر وليبيا، باعتبارها الدول الست التي يتجاوز عدد الطائرات المسيرة العسكرية التي حصلت عليها كل واحدة منها 100 طائرة. وأوضح أن الدول العشر الأولى في القارة تستحوذ مجتمعة على نحو أربعة أخماس مجموع الطائرات المسيرة التي جرى اقتناؤها، في مؤشر على تركز هذه القدرات لدى عدد محدود من الجيوش الإفريقية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن التحدي الأمني لم يعد مرتبطا فقط بتوسع الترسانات العسكرية للدول، بل أيضا بانتشار الطائرات المسيرة التجارية المعدلة، التي باتت تستخدمها جماعات مسلحة في عمليات الاستطلاع والمراقبة والهجوم، مستفيدة من انخفاض تكلفتها وسهولة الحصول عليها وتطويرها مقارنة بالمنظومات العسكرية التقليدية.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، شهدت إفريقيا خلال السنة الماضية أكثر من 2100 حادث عنيف مرتبط بحروب الطائرات المسيرة، مع تسجيل ما يقدر بنحو 9 آلاف وفاة، أي ثلاثة أضعاف عدد الوفيات المبلغ عنها خلال سنة 2024. كما أصبحت هذه التكنولوجيا حاضرة في مختلف بؤر الصراع الرئيسية بالقارة، بما فيها السودان ومنطقة الساحل والصومال وحوض بحيرة تشاد وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ولفت التقرير إلى أن القوات المسلحة في ما لا يقل عن 40 دولة إفريقية حصلت على طائرات مسيرة وأدرجتها ضمن ترساناتها، في حين تستخدم الجماعات المسلحة غير الحكومية هذه الأنظمة في 17 دولة على الأقل. كما أشار إلى أن 11 دولة إفريقية أصبحت تنتج طائرات مسيرة عسكرية، بينما توجد مشاريع إنتاج أخرى في طور الإعداد، ما يعكس اتساع نطاق انتشار هذه التكنولوجيا وتطور قدرات تصنيعها داخل القارة.
وعلى مستوى مصادر التزود، أوضح التقرير أن الجيوش الإفريقية ما تزال تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، خصوصا في ما يتعلق بالطائرات المسيرة طويلة التحليق، التي تشكل العمود الفقري لترسانات عدد من الدول. وتبرز تركيا والصين باعتبارهما الموردين الرئيسيين لهذه الأنظمة، حيث اقتنت 15 دولة إفريقية طائرات «بيرقدار TB2» التركية، فيما حصلت سبع دول على طائرات «أكينجي»، وتسع دول على نماذج من سلسلة «CH» الصينية، وتسع دول أخرى على طائرات «وينغ لونغ».
ويصنف التقرير الطائرات المسيرة المستخدمة في النزاعات الإفريقية ضمن أربع فئات رئيسية، تشمل الأنظمة طويلة التحليق، وطائرات الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات وتحديد الأهداف، والطائرات الصغيرة غير المأهولة، إضافة إلى الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه، التي تصمم لضرب أهداف محددة دون العودة إلى نقطة انطلاقها.
وتستحوذ الطائرات طويلة التحليق على الحصة الأكبر من المشتريات العسكرية، إذ تمثل نحو ثلاثة أرباع الوحدات التي اقتنتها الجيوش الإفريقية، بينما تشكل طائرات الاستطلاع والمراقبة نحو ربعها. غير أن التقرير يرى أن مستقبل الحروب في القارة قد يتجه بصورة متزايدة نحو الأنظمة الصغيرة والأقل تكلفة، التي يمكن تعديلها وتجميعها بسرعة واستخدامها بأعداد كبيرة.




