مجتمع

في اليوم العالمي للمعلم: عن الذي يبني، وينشئ أنفسا وعقولا

قبل عشرات السنين نسجت القريحة الشعرية لأمير الشعراء أحمد شوقي، قصيدته المشهورة عن المعلم ،المتكونة من 66 بيتا بالتمام والكمال، والتي بدأها بقوله ” قـم للمعلم وفـه التبجيلا /// كاد المعلم أن يكون رسولا”.

لكن الأجمل في القصيدة، الخاصة بالمعلم أو المدرس الذي يتم الاحتفال بيومه العالمي يوم خامس أكتوبر من كل عام ، هو البيت الثاني، الذي يقول فيه “

أعلمت أشرف ، أو أجل من الذي /// يبني، وينشئ أنفسا وعقولا؟ “.

فإنشاء الأنفس وبناء العقول، هو الركيزة الأساسية بامتياز في تقدم الأمم وازدهارها … وهو ما تقوم به المدرسات والمدرسين في مختلف الأسلاك والمستويات على المستوى الوطني، والذي برز بشكل لا جدال فيه خلال جائحة كورونا، وهو اعتراف تكرس ضمنيا، حين اعتبرت الحكومة أن نساء ورجال التعليم هم ضمن الذين يقفون في الصفوف الأمامية، من أجل المساهمة في كسر شوكة الجائحة، التي أنزلت بالناس ألوانا شتى من الخسائر البشرية والمادية.

وتزداد أدوار نساء ورجال التعليم أهمية، حين يتعلق الأمر بتكوين الموارد البشرية الموجهة للتنمية، وزرع قيم المواطنة والانتماء للوطن في نفوس المتعلمات والمتعلمين، وهو ما أسر به رجل تعليم متقاعد ( س .. محمد)، حيث اعتبر المهنة التي يزاولها المدرس، بمثابة أمانة ورسالة تربوية وأخلاقية.

ويرى هذا المدرس، الذي قضى سنوات طوال في التدريس بجنوب المغرب، وخارج الوطن، أن المدرس هو ضمير المجتمع، والنور الذي يصد الجهل والأمية، لذلك فإن الاحتفاء به كل سنة هو اعتراف بمكانته الرفيعة في الحياة بشكل عام.

قبل سنوات تداول نشطاء شبكات التواصل الاجتماعية شريط فيديو قصيرا يوثق لواقعة ذات دلالات عميقة جدا، حين كسر الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين البروتوكول الرئاسي، بمجرد أن وقعت عيناه على مدرسته (أستاذة سبق أن درسته)، حيث توجه صوبها مباشرة، وقبل يدها بحرارة مرات عديدة، وضمها إلى صدره، ودخل معها في حديث ودي لفترة مهمة، وهو ما اعتبر وقتئذ خطوة فريدة لها مغازي كثيرة من رئيس قوة عظمى، يحسب خطواته بشكل دقيق.

هذه الواقعة ليست بحدث معزول ، فالعديد من الزعماء والقادة والشخصيات في العالم بأسره يعترفون في مناسبات عديدة، بأفضال مدرسيهم عليهم .. وهذا الاعتراف هو في جوهره اعتراف بقيمة التربية والعلم والمعرفة والقراءة، والتي حظيت كلها بمكانة مرموقة في الرسالات السماوية ، وحتى الشرائع الوضعية .. ويكفي على سبيل المثال لا الحصر أن نتذكر الآية الكريمة الواردة في سورة العلق ( القرآن الكريم ) “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)”.

وفي مجالات أخرى كتب العديد من الشعراء قصائد عن المعلم والعلم ، منهم الإمام الشافعي، وأحمد شوقي، وإبراهيم طوقان، ومحمد رشاد الشريف، وابن الوردي، وخليل مطران، وعلي بن أبي طالب، ومعروف الرصافي، وحافظ إبراهيم، وعبد الله البردوني ، ومحمود سامي البارودي، و محي الدين بن عربي، وغيرهم.

تقول سيدة تشتغل حارسة عامة في إحدى المؤسسات التعليمية بالدار البيضاء ، بعد أن قضت سنوات عدة داخل أقسام التدريس ، إنها تشعر بفخر كبير لانتمائها لأسرة التربية والتعليم، مشيرة إلى أن أطرا كثيرة لها شأن كبير في الحياة، مرت في فترات متفرقة من أقسامها.

وتابعت أن المعلمين أو الأساتذة ، هم جنود الخفاء والتجلي ..المدافعين عن إشاعة العلم والمعرفة حتى لا يتسرب الجهل إلى المجتمع ، لذلك يتعين إيلاء اهتمام أكبر لوضعياتهم خارج كل الحسابات.

ذلك أن المدرسات والمدرسين هم من يخرجون الأجيال من البنات والبنين ، ويعملون على تكوين القادة على كيفية التعاطي مع الحياة بشكل عام .. وهذا المعطى تحديدا هو ما تغنى به الفنان السوداني محمد الحسن قيقم ، ذات يوم ، في أغنية جميلة تحمل عنوان ” سلام للمعلمين “.

وفي ذكرى الاحتفال بالمعلم ، تنظم تظاهرات ولقاءات لاستحضار المكانة الرفيعة للمدرسات والمدرسين ، كاعتراف بقيمة من سماهم أحد الشعراء ” شعلة النور”.

وتجدر الإشارة إلى أن اليوم العالمي للمعلم هو يوم دولي يقام سنويا في 5 أكتوبر، منذ عام 1994، وهو احتفال بتوقيع عام 1966 على توصية اليونسكو / منظمة العمل الدولية بشأن وضع المعلمين. والتوصية كانت أداة لوضع معايير تتناول وضع وحالات المعلمين في جميع أنحاء العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض