اقتصاد

النفط .. لماذا ترتفع الأسعار إلى مستويات قياسية ؟

سجلت أسعار النفط، يوم الاثنين الماضي، أعلى مستوى لها منذ سبع سنوات، وذلك في أعقاب انتعاش السوق بعد أزمة فيروس كورونا، المقترن بتحسن قوي للطلب على الخام في العالم. وهكذا، تجاوز نفط بحر الشمال “برنت” 86 دولارا، قبل أن يتراجع إلى ما دون عتبة 85.50 دولارا، ليتجاوز، مجددا، أول أمس الثلاثاء، هذا المستوى من الأسعار، غير المسبوق منذ شهر أكتوبر 2014. وفي ما يتعلق بالنفط الأمريكي، خام غرب تكساس الوسيط، فقد تجاوز سعر البرميل لفترة وجيزة 85 دولارا في 25 أكتوبر 2021، قبل أن يتراجع إلى ما دون 84 دولارا في اليوم التالي.

وهكذا، شهدت أسعار النفط ارتفاعا للأسبوع التاسع على التوالي، في أعقاب جلسة لجني الأرباح، وفي ظل مناخ يتسم بالطلب والعرض القوي، وهو الإكراه الذي لا يزال في صالح الأسعار.

ويمكن أن يعزى هذا الارتفاع غير المسبوق في أسعار النفط جزئيا إلى الإعلانات الأخيرة عن رفع القيود على السفر في الولايات المتحدة، حيث أعلنت واشنطن الأسبوع الماضي أن إدارة بايدن قررت رفع القيود الحدودية على الأجانب الملقحين ضد كوفيد-19 ابتداء من 8 نونبر المقبل، وذلك بعد أكثر من 18 شهرا من الحظر، وهو ما من شأنه أن يزيد من عدد الرحلات والحاجة إلى الوقود. بالإضافة إلى ذلك، من الصعب أن يلبي العرض غير الكافي الطلب المتسارع، مما يساهم أيضا في ارتفاع أسعار النفط، في وقت تواصل منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) الإبقاء على الإنتاج عند مستويات منخفضة نسبيا، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وفقا لقانون العرض والطلب.

وكان وزير الطاقة السعودي، عبد العزيز بن سلمان، قد أعلن بهذا الخصوص أن (أوبك) لم تكن مستعدة للخروج عن الجدول الزمني للزيادة التدريجية في إنتاجها، موضحا أنها تخطط لزيادة إنتاجها شهريا بمقدار 400 ألف برميل يوميا، من أجل العودة إلى مستوى ما قبل الجائحة بحلول شهر شتنبر المقبل. وتجدر الإشارة إلى أن مستوى المخزونات في مركز التخزين الأمريكي في “كوشينغ” بولاية أوكلاهوما يظل ضعيفا، نظرا لكون المخزونات تقترب من المستوى الحرج البالغ 20 مليون برميل.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2021، بلغت أسعار النفط (برنت) 67 دولارا للبرميل في المتوسط ، بزيادة قدرها 62 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 75 دولارا في المتوسط في شهر شتنبر المنصرم، وهو أعلى مستوى لها منذ شهر أكتوبر 2018. ويعكس هذا التطور تدبيرا حذرا لإمدادات +أوبك+ وانتعاشا قويا للطلب العالمي، في أعقاب إعادة فتح الاقتصاد والتقدم الذي تحرزه عمليات التلقيح على الصعيد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض