ثقافة

صدى رجالات أسفي في التاريخ – الحلقة 67

إعداد: الدكتور منير البصكري الفيلالي / أسفي

الأستاذ مولاي الطاهر الإدريسي الحسني
     لا أخفي كم كان تقديري كبيرا للأخ الكريم والصديق العزيز الأستاذ مولاي الطاهر الإدريسي الحسني ، حين علمت منه أنه كان صديقا حميما أيام الطفولة للسيد الوالد الحاج محمد الفيلالي البصكري رحمه الله .. فغمرني شعور بالبهج والحبور لما وجدت في هذا الرجل من وفاء وعرفان وتقدير تجاه الوالد . وقد زاد هذا الشعور البهيج حين عرفت أن والد مولاي الطاهر شيبة الحمد مولاي ادريس الإدريسي الحسني ، الملقب بالهواري ، كان أحد أبرز وجوه المديح والسماع في أسفي . فقد كنا نجلس أمامه في الزاوية الدرقاوية بالمدينة العتيقة .. رجل صاحب فقه وصلاح وورع ، فيه صباحة الوجه ، جميل المطلع كابنه ، وسيم المظهر العام ، بسام ضحوك ، أنيق الهندام ، ومثل هذه الصفات وغيرها كثير ، وجدناها في ابنه الأستاذ الجليل مولاي الطاهر الإدريسي الحسني .
ولد بأسفي يوم 10 دجنبر 1940 ، ألحقة والده بالكتاب لحفظ القرآن الكريم على يد الفقيه المرحوم ” الطالب زميت ”  والوطني الكبير الفقيه محمد الهسكوري .
بعد ذلك ، التحق بمدرسة الهداية الإسلامية بأسفي ، وهي المدرسة التي كان يقوم بتسيير شؤونها الفقيه محمد الهسكوري … وذلك ما بين 1948 و 1951 ، ثم مدرسة تراب الصيني الابتدائية فإعدادية ابن خلدون .. وقد تتلمذ طيلة هذه الفترة على يد أساتذة أجلاء ، كان لهم حضور وازن في مجالي التربية والتعليم ، نذكر منهم السي علال الزيدي والسي بوبكر ميتة والسي عبد السلام أبو النعيم والسي عبد القادر بلحنش والسي عبد الرحمن فرحات والسي عبد الواحد الريكوش والسي عبد الرحمان الوزاني وسيدي التهامي الوزاني المحتسب وغيرهم من الأساتذة المبرزين ، كل حسب تخصصه العلمي والتربوي . ذلك أن مدينة أسفي كانت تحتضن مجموعة طيبة من الأساتذة الكبار ممن أبلوا البلاء الحسن في مجالي التربية والتعليم ، فكانت المنافسة الشريفة على أشدها بين المؤسسات التعليمية في آسفي ، بغية خلق جيل قادر على النهوض والارتقاء بالوطن .. فكانت أسفي مشتلا للعديد من الأطر التي تلقت تعليمها في مختلف مدارس المدينة ، نخص بالذكر أولئك الذين عاشوا جنبا إلى جنب مع صديقنا مولاي الطاهر الإدريسي الحسني وهم : التهامي والغالي بنهيمة وعبد الله الهسكوري وعبد القادر المازني وعبد اللطيف الكراوي ومحمد الكراوي ومحمد الشرقاوي وحامد التريكي وعبد اللطيف البواب وعبد المجيد البواب وعبد الغاني البواب وعبد الواحد الشرادي وعبد القادر بنحيدة ولطيفة التريكي وحليمة فرحات وحبيبة الحاج خليفة وربيعة الإدريسيوربيعة بنحيدة ومارية السلاوي وعبد الله الدمني وأحمد فرحي ومحمد أخوان وعبد الله الفلكي وأحمد الهداجي ومحمد اليمني ومولاي عبد السلام السايسي وأحمد الهسكوري وعبد الله الولادي وعبد القادر غايبي والسي عبد الرحيم الوزاني والسي احمد الخزامي وغيرهم من رجالات أسفي الذين تركوا صدى طيبا في حياتهم .
عمل مولاي الطاهر بعد تخرجه من مدرسة المعلمين بإفران ( 1961 / 1962 ) بعدة مدارس بمكناس حتى عام 1966. كما عين كأستاذ مكلف بتكوين المعلمين بالمشور ثم النخيل بمراكش ( 1968 / 1971 ) ثم المراقبة التربوية بالصويرة واليوسفية وأسفي ، فمنسق للإرشاد التربوي بالمركز التربوي الجهوي محمد الخامس بأسفي  .
برز مولاي الطاهر كعضو نشيط في ميدان التعاون المدرسي وكنائب رئيس نواة المدرسة الحديثة بالمغرب ، وأحد منظمي المؤتمر التربوي الإفريقي بوهران عام 1963 .. كما كان متطوعا دوليا داخل المغرب وخارجه . وفي أسفي ، أسس مولاي الطاهر أول جمعية وطنية لأوراش الشباب ( شباب وتعاون ) عام 1961 ، نذكر من بين أعضائها السي عبد الرحيم العطاوي والسي العدولي والسي محمد منيس ومولاي أحمد حبابة والسي حميد بلمقدم والسي المراحي .
وعلى هامش هذا كله ، عمل أيضا مفتشا لرابطة الشرفاء الأدارسة بإقليمي أسفي والصويرة ، إضافة إلى عضويته بالجمعية المغربية للمستقبلية التي كان يرأسها المرحوم المهدي المنجرة عالم المستقبليات ، كما كان مسؤولا عن نادي الشباب للمعلم بأسفي ونادي المغرب العربي بالصويرة ، دون أن ننسى مساهماته في العديد من الندوات ذات الطابع العلمي ، نذكر على سبيل المثال :
ـ تنظيم مناظرة حول ” المغرب العربي وتحديات المستقبل ( من 19 إلى 12 ماي 1991 )
ـ البحث العلمي والتكنولوجي من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، من الابتكار إلى الانتشار ( من 3 إلى 5 فبراير 1984 )
ـ مستقبل التشغيل أمام التحولات التكنولوجية الحديثة ( نونبر 1988)
ـ المغرب والبحر ، واقع وآفاق ( مارس 1995 ) ..
له تآليف قيمة ، نذكر منها :
ـ ديوان” ريح ورائحة “، وهو مجموعة خواطر خاصة ، صدر عام 1998
ـ “التيه أو مايواتيه ” شعر زجلي ، صدر له عام 2004
ـ رجال ونساء  ، تأبى حاضرة المحيط أسفي نسيانهم .. وغيرها من الكتابات يمكن التعرف إليها في الصفحة العاشرة من هذا الكتاب .
إنها حيا حافلة بالعطاء المتميز لرجل ندر نفسه لخدمة بلده ، لم يدخر وسعا في الارتقاء بالمجالين التربوي والثقافي . وقد من الله سبحانه وتعالى على مولاي الطاهر الأدريسي الحسني بذاكرة قوية ، حاضرة ، وأخلاق حسنة .. فعرف بين أهله وذويه وخلانه بأخلاقه الرفيعة وأدبه الجم .. أهله ذلك كله ، ما تلقاه في حياته من من آداب وعلوم ومعارف . وبهذا ، كون لنفسه ثقافة رصينة قوية ، كانت له مفتاح النجاح في كل ما أقدم عليه من أنشطة مختلفة وفي مجالات متعددة . إنها الحقيقة ، قد ترسخ في ذهن الإنسان مشاهدات وحوادث وسلوكيات .. لهذا ، ليس من السهل التحدث عن شحصية مولاي الطاهر الإدريسي الحسني . ويكفي أن نعتبره رفعة وميزة ، لأن خير من يخلف الإنسان عمله النافع ، ذلك أنه امتاز عن غيره بحبه للعمل والاجتهاد فيه  ، إضافة إلى سلوكه المميز الذي يقابل به الناس .. صدر رحب واسع ، يميل في حديثه إلى الحوار والنقاش ، عميق في إجاباته ، مما أوجد علاقة قوية ووطيدة بينه وبين محاوريه .
هكذا عرفت الأستاذ الفاضل السيد مولاي الطاهر الإدريسي الحسني واحد من رجالات أسفي الذين بصموا على حياة حافلة بالعطاء والتميز .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض