مجتمع

“الأنتربول” والمغرب يفككان شبكات احتيال رقمي 

مجتمع

 

كشفت الشرطة الدولية “لأنتربول” عن نتائج عملية أمنية دولية واسعة استهدفت شبكات الجرائم الإلكترونية والاحتيال الرقمي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في عملية شارك فيها المغرب إلى جانب 12 دولة عربية، وأسفرت عن تحديد هوية آلاف الضحايا وتوقيف مئات المشتبه فيهم المتورطين في عمليات نصب إلكتروني عابرة للحدود.

وأعلنت المنظمة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقرا لها، أن العملية الأمنية التي حملت اسم “رامز” نفذت بين أكتوبر وفبراير الماضيين، في إطار تنسيق أمني واستخباراتي غير مسبوق لمواجهة تصاعد التهديدات المرتبطة بالجرائم السيبرانية والهجمات الإلكترونية التي تستهدف الأفراد والمؤسسات.

المغرب يعزز حضوره في مكافحة الجرائم الإلكترونية

وبرز المغرب ضمن أبرز الدول المشاركة في العملية، بعدما تمكنت السلطات الأمنية المغربية من حجز معدات إلكترونية متطورة استعملت في عمليات التصيد الاحتيالي والاختراق الرقمي، شملت أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصا صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية حساسة وبرامج متخصصة في تنفيذ عمليات النصب الإلكتروني.

ويعكس هذا التدخل الأمني التطور الذي باتت تعرفه القدرات المغربية في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، خاصة في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالأمن الرقمي وتنامي مخاطر الاختراقات العابرة للحدود.

وأكدت “الأنتربول” أن العملية استهدفت تفكيك البنيات التقنية المستعملة في الاحتيال عبر الإنترنت، وتعقب المتورطين في سرقة المعطيات البنكية وتنفيذ هجمات سيبرانية تسببت في خسائر مالية كبيرة لآلاف الضحايا داخل المنطقة.

آلاف الضحايا ومئات الموقوفين

وأسفرت العملية الأمنية، وفق معطيات المنظمة الدولية، عن تحديد هوية حوالي 3867 ضحية لعمليات احتيال رقمي، إضافة إلى توقيف 201 مشتبه فيهم، بينما تم تحديد هوية 382 شخصا آخرين يشتبه في ارتباطهم بهذه الشبكات الإجرامية.

كما مكنت التحقيقات من مصادرة نحو خمسين خادما إلكترونيا كانت تستعمل في تنفيذ الهجمات السيبرانية وتدبير عمليات النصب الرقمي، إلى جانب تبادل ما يقارب ثمانية آلاف بيان استخباراتي ومعلومة أمنية وصفتها “الأنتربول” بالحاسمة بين مختلف الدول المشاركة.

وفي الأردن، تمكنت السلطات من توقيف نحو 15 شخصا يشتبه في تورطهم في عمليات احتيال مرتبطة بمنصات تداول وهمية، حيث كان يتم استدراج الضحايا للاستثمار عبر منصات غير قانونية قبل اختفاء الأموال المودعة بشكل كامل.

أما في قطر، فقد كشفت التحقيقات عن وجود أجهزة كمبيوتر مخترقة تعود لأشخاص لم يكونوا على علم بأن أجهزتهم تستغل في نشر تهديدات إلكترونية وتنفيذ هجمات سيبرانية ضد أهداف مختلفة.

تنامي مخاطر الاحتيال الرقمي عالميا

وتأتي هذه العملية الأمنية في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية بشأن الكلفة الاقتصادية الضخمة للجرائم الإلكترونية، التي أصبحت تشكل واحدا من أخطر التحديات الأمنية والاقتصادية في العالم.

وذكرت “الأنتربول” أن الجرائم السيبرانية تكبد الاقتصاد العالمي خسائر تقدر بحوالي 18 مليون دولار في الدقيقة الواحدة، أي ما يقارب 9.5 تريليون دولار سنويا، وهو ما يعكس التحول الكبير الذي شهدته الجريمة المنظمة في العصر الرقمي.

ويرى خبراء في الأمن السيبراني أن التطور التكنولوجي المتسارع والاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية ساهما في توسيع نشاط شبكات الاحتيال الإلكتروني، التي أصبحت تعتمد على تقنيات متطورة لاستهداف الضحايا وسرقة المعطيات الحساسة والحسابات البنكية.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL