
تفاصيل الفاجعة المنجمية الأشد في الصين منذ 17 عاماً
أسفر انفجار عنيف وقع في منجم للفحم بشمال شرق الصين عن مقتل 90 عاملاً على الأقل، في حصيلة ثقيلة أكدتها وسائل الإعلام الرسمية اليوم السبت. ويُعد هذا الحادث المأساوي الأسوأ والأشد فتكاً الذي يشهده قطاع الطاقة الصيني منذ قرابة 17 عاماً.
ونقلت وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا” أن 247 عاملاً كانوا يمارسون مهامهم تحت الأرض داخل منجم “ليوشينيو” لحظة وقوع الانفجار المفاجئ، والذي سُجل عند الساعة 19:29 بالتوقيت المحلي (11:29 بتوقيت غرينتش).
الحصيلة الطبية وضغوط مكثفة لفرق الإنقاذ
وفقاً لما بثته قناة “سي سي تي في” (CCTV) الحكومية، فإن الوضع الصحي والميداني في موقع الحادث جاء على النحو التالي:
الوفيات: تسجيل 90 حالة وفاة على الأقل بين العمال المحاصرين.
المصابون في المستشفيات: نُقل 123 عاملاً إلى مراكز الرعاية الطبية، من بينهم أربعة مصابين في حالة حرجة يخضعون للعناية المركزة.
المتعافون: غادر 33 عاملاً المستشفيات وعادوا إلى منازلهم بعد استقرار حالتهم الصحية.
وبثت القناة التلفزيونية لقطات حية لفرق الإنقاذ المكثفة وهي ترتدي الخوذ الطبية وتحمل النقالات، محاطة بأسطول من سيارات الإسعاف، مؤكدة أن عمليات البحث استمرت دون توقف حتى ظهر اليوم السبت للوصول إلى المفقودين.
أسباب الانفجار: غاز قاتل لا رائحة له يعصف بالمنجم
يقع منجم “ليوشينيو” المنكوب في مقاطعة شانشي (على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب العاصمة بكين)، وهي المنطقة التي تعد من أبرز وأهم معاقل استخراج الفحم الحجري في البلاد.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الكارثة وقعت جراء تجاوز مستويات غاز أول أكسيد الكربون القاتل الحد المسموح به قانونياً وبيئياً داخل غرف المنجم السفلية. وينبعث هذا الغاز الخانق نتيجة تراكم كثيف لـ غاز الميثان جراء ضعف أنظمة التهوية، حيث يؤدي احتكاكه بأي شرارة ميكانيكية أو كهربائية إلى انفجار غازي مدمر.
وعلى الصعيد القانوني، سارعت السلطات إلى وضع أحد المسؤولين التنفيذيين في الشركة المشغلة للمنجم “تحت الرقابة وفقاً للقانون” لبدء التحقيق في شبهة التقصير.
الرئيس الصيني يطالب بـ “استخلاص الدروس” وحشد الوسائل
ودخل الرئيس الصيني شي جينبينغ على خط الأزمة بشكل مباشر؛ حيث دعا إلى حشد “كل الوسائل والقدرات” الطبية الممكنة لإنقاذ وعلاج المصابين، موجهاً بإجراء تحقيقات معمقة وشفافة في ملابسات الكارثة.
وشدد جينبينغ في تصريح صارم وجهه للمسؤولين:
“يتعين على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس القاسية من هذا الحادث المأساوي، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن معايير السلامة في بيئة العمل.. والعمل الحازم لمنع وقوع حوادث كبرى مستقبلاً”.
قطاع الفحم في الصين: بين تحسن السلامة وتحديات العرض
تعتبر الصين أكبر مستهلك ومستورد للفحم في العالم، وتعتمد عليه بشكل أساسي لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية لديها وتفادي تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.
وعلى الرغم من التحسن النسبي الملحوظ في معايير السلامة المهنية داخل المناجم الصينية خلال العقود الأخيرة، وزيادة الشفافية الإعلامية في تغطية الحوادث بعد عقود من التعتيم، إلا أن الحوادث لا تزال تتكرر في القطاع الذي يضم أكثر من 1.5 مليون عامل، بسبب تراخي بعض الشركات في تطبيق البروتوكولات الوقائية الصارمة.
الجدير بالذكر أن هذا الحادث يعيد الأذهان إلى فاجعة نوفمبر من عام 2009، عندما تسبب انفجار مماثل في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ في مقتل أكثر من 100 عامل.






















