
سويعات تفصل عن نهاية التسجيل الانتخابي وحديث العزوف يسبق الحصيلة
"الانخراط لا يمكن أن يكون إلا برغبة ذاتية وداخلية للشباب"

عبد اللطيف أفلا
يجري، ويروج الحديث داخل الغرف المغلقة وخارجها، حول عمق الهجر السياسي في صفوف الشباب ما بين 18 و24 سنة، حتى قبل أن تكشف وزارة الداخلية عن ذلك متم شهر مارس، في تقديمها لحصيلة المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، 16 مليونا و8327 ناخبا، تشكل نسبة الرجال منهم 54%، بينما تبلغ نسبة النساء 46%.
وقد كشفت المعطيات المحينة لوزارة الداخلية وقتها أن نسبة المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، لا تتجاوز 3 في المائة من إجمالي الهيئة الناخبة المسجّلة.
هاته الفئة العمرية، هي الفئة المعول عليها، والفئة المؤثرة والفاعلة في توجيه السياسات العمومية إلى حيث هي تشاء “إلى حد ما”، وذلك استحضار لحراك Z، الذي حرك ملفات الصحة والتعلم بشكل أبعد وغير مسبوق، أكثر من نقاشات وجدالات المؤسسة التشريعية، رغم عدم انتمائه الحزبي والسياسي والنقابي والجمعوي.
3 في المائة من إجمالي الهيئة الناخبة المسجّلة، رقم غير صحي، وما عليه ان يدنو بهذا الحال. نفس الشيء يقارب المواطنين المتراوحة أعمارهم بين 25 و34 سنة، الذين لم تتجاوز نسبتهم 15 في المائة، فهل يمكن قياس هاته المرحلة العمرية في صفوف موظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الذين خرجوا في حراك تعليمي لم يسبق له مثيل، بعيدا عن النقابات، بل بانبثاق تنسيقيات مستقلة عن الانعطافات الحزبية والسياسية؟
فئتان من أكثر الفئات العمرية بالمغرب عددا، تسجل تراجع رقم تسجيلها في اللوائح، على الأقل قبل إصدار المعطيات النهائية بعد ليلة هذا اليوم الأخير في تاريخ القيد 13 يونيو 2026.
بموضوعية الكل يشهد بهجر كثير من المواطنين للمشاركة السياسية، بحكم العديد من العوامل المؤثرة التي خيبت ظن المواطن في مصداقية السياسي وقدرته على تغيير الحال والأحوال، وأفقدته الثقة في المنتخبين، أعظمها وآخرها، مأساة عيد الأضحى، وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية.
عمقا في هاته الظاهرة البنيوية المعقدة، وبقراءة سوسيولوجية، تحدثنا إلى الأستاذ الجامعي الكاتب والنائب البرلماني، الدكتور الفرفار العياشي، فخبَّرَنا بأن المطروح اليوم وبحدة، هو عدم جاذبية الفعل السياسي والانتخابي للشباب، الذي يتعامل مع الفعل السياسي بنوع من اللامبالاة والتجاهل، وهو يتضح جليا في مؤشرات العزوف وعدم المشاركة، وحتى عدم الانخراط في الفعل السياسي ترشيحا او مشاركة بالترشيح أو بالانتخاب، يقول الأستاذ الفرفار.
وحول كيفية احتواء هاته الظاهرة يقول الدكتور العياشي: “اعتقد أن المشكلة متعددة الأبعاد ومعقدة، ولا يمكن ان تكون هناك حلول تقنية فقط.. صحيح اليوم أن هناك مجهودات تقنية من خلال تحفيز مالي، من خلال تسهيل مسطرة الترشيح، ومن خلال تبسيطها، ومن خلال إزالة جميع العقبات وعوائق الترشح .. اعتقد أن الأمور لن تحل بهاته البساطة، صحيح تلك إجراءات مهمة جدا، ستقدم حلولا جزئية، ولكننا نراهن على الانخراط الفعلي للشباب، وهذا الانخراط لا يمكن أن يكون إلا برغبة ذاتية وداخلية للشباب.
وعن كيفية تحقيق ذلك يتابع ضيفنا قائلا:
“هذا لن يتحقق إلا بتغيير منظومة متكاملة بما فيها منظومة القيم ، وعلى الشباب اليوم أو يعي أنه لن يستطيع تغييره بلده بالاحتجاج، ولا بالفرجة، ولا من داخل الشبكات المتعالية عن الواقع.. عليه الخروج من المواقع والعودة للواقع، عليها الإقامة في الواقعل تغيير الواقع من خلال المشاركة فيه ”
ودعا المتحدث الشباب إلى التصويت لاختيار من يمثلهم، وما عليهم أن يرفعوا مطالبهم إلى من لم يختاروه أصلا، وهو ما اعتبره الفرفار منطق مقلوب.
“.. هذا هو المنطق المقلوب والمنطق المتجاوز ينبغي تغييره، فاليوم الشباب يجب ان يدرك بأن التغيير الحقيقي لا يكون إلا بالمشاركة وبالانخراط في الواقع، وبالتالي هذا ما يسمح بالشباب كقوة فاعلة من داخل الواقع وليس خراجه “






















