
صعد إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من انتقاداته للسياسات الاقتصادية التي تنهجها الحكومة، معتبرا أن عددا من الأوراش الإصلاحية التي تتباهى بها اليوم تستند في الأصل إلى قرارات اتخذتها حكومة عبد الإله ابن كيران، وعلى رأسها إصلاح صندوق المقاصة، الذي وصفه بأنه وفر مكاسب مالية واقتصادية مهمة للدولة.
وقال الأزمي، خلال استضافته في برنامج «حوارات» الذي يبثه موقع «اقتصادكم.ما»، إن أفضل دليل على نجاح هذا الإصلاح هو استمرار العمل به إلى اليوم، مبرزا أن الحكومة الحالية لم تتراجع عنه لأنه شكل، حسب تعبيره، إصلاحا حقيقيا عزز توازنات المالية العمومية.
واعتبر الوزير السابق أن الأمر نفسه ينطبق على إصلاح أنظمة التقاعد، موضحا أن حكومات متعاقبة ظلت تؤجل الحسم في هذا الملف إلى أن بادرت حكومة ابن كيران إلى إطلاقه، قبل أن تعود الحكومة الحالية، وفق رأيه، إلى سياسة التأجيل بإرجاء استكمال الإصلاح إلى الولاية الحكومية المقبلة.
وفي تقييمه لتدبير المالية العمومية، وجه الأزمي انتقادات لآلية التمويلات المبتكرة كما تعتمدها الحكومة الحالية، موضحا أن التصور الأصلي لهذه الآلية كان يقوم على تعبئة السيولة المتوفرة لدى المؤسسات العمومية وتوجيه الموارد المحصلة حصريا نحو إنجاز مشاريع استثمارية جديدة، بينما أصبحت، بحسب قوله، وسيلة لتفويت أصول الدولة دون تقييم موضوعي أو رؤية استراتيجية واضحة.
ولم يخف المسؤول الحزبي تشاؤمه بشأن آفاق المالية العمومية، معتبرا أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيدا، وأن الحكومة أخفقت في تدبير الشأن الاقتصادي لأنها تتعامل معه بمنطق المردودية المالية، بدل اعتماد مقاربة تنموية قادرة على تحفيز النمو وخلق الثروة.
وربط الأزمي محدودية الأداء الاقتصادي باستمرار مظاهر الاحتكار والريع وتركيز النفوذ الاقتصادي، مشيرا إلى أن تقارير وطنية ودولية سبق أن نبهت إلى هذه الاختلالات، داعيا إلى فتح نقاش وطني واسع حول الاستثمار والتشغيل لتشخيص العوائق التي تحد من استغلال الإمكانات الاقتصادية التي يزخر بها المغرب.
وأكد أن تشجيع الاستثمار الخاص يظل رهينا بمعالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالتمويل والعقار وضمان تكافؤ الفرص، معتبرا أن مسؤولية الحكومة لا تقتصر على توفير الموارد، بل تشمل أيضا إرساء قواعد الشفافية والإنصاف في توزيعها.
وعاد الأزمي إلى ملف مصفاة «لاسامير»، مؤكدا أن إعادة تشغيلها أصبحت قضية ذات بعد وطني، في ظل ما وصفه باستمرار الممارسات الاحتكارية داخل سوق المحروقات، وهو ما يفرض، حسب قوله، إعادة فتح هذا الملف والبحث عن حلول تضمن المنافسة وتحافظ على المصالح الاقتصادية للبلاد





















