
سلّط تقرير صادر عن منصة The Africa Report الضوء على التحول الصناعي الذي عرفه المغرب خلال السنوات الأخيرة، مبرزاً أن قطاعي السيارات والطيران شكّلا الركيزة الأساسية لهذا التطور، نتيجة مسار طويل من السياسات الصناعية الذي انطلق منذ سنة 2005.
وأوضح التقرير أن المغرب استطاعت بناء منظومات إنتاج صناعي متقدمة ومندمجة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، وذلك عبر استقطاب استثمارات أجنبية كبرى وربط القاعدة الصناعية المحلية بسلاسل الإنتاج العالمية، خصوصاً في المجالات الموجهة للتصدير.
وفي ما يخص صناعة الطيران، أشار المصدر إلى أن المغرب أصبح منصة صناعية مهمة في القارة الإفريقية، إذ يحتضن اليوم أكثر من 150 شركة دولية عاملة في هذا المجال، من بينها Boeing وAirbus وSafran وThales.
كما أبرز التقرير أن صادرات قطاع الطيران عرفت قفزة كبيرة، لتصل إلى حوالي 26.4 مليار درهم خلال سنة 2024، بعدما لم تكن تتجاوز 7.7 مليارات درهم قبل حوالي عشر سنوات، ما يعكس النمو المتسارع الذي حققته هذه الصناعة.
أما بخصوص قطاع السيارات، فقد أكد التقرير أنه أصبح القطاع التصديري الأول في المغرب، بعائدات تقارب 19 مليار يورو، ويوفر ما يقارب 250 ألف فرصة شغل بشكل مباشر وغير مباشر.
وأضاف أن إنتاج السيارات بالمملكة تجاوز 493 ألف وحدة في سنة 2025، مدفوعاً بتوسع الاستثمارات الصناعية وتطور شبكة الموردين المحليين، إضافة إلى توجه البلاد نحو الصناعات المستقبلية مثل السيارات الكهربائية وتكنولوجيا البطاريات.
وفي المقابل، شدد التقرير على أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في جذب المزيد من الاستثمارات، بل أيضاً في تعزيز التكامل بين القطاعات الصناعية المختلفة ورفع مستوى الاندماج المحلي داخل سلاسل القيمة.
واستند التقرير إلى خلاصات اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، التي سبق أن أشارت إلى أن عدداً من البرامج القطاعية حققت نتائج مهمة، لكنها ما تزال تعاني من ضعف التنسيق والانسجام بين مختلف المجالات الاقتصادية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن التجربة المغربية تعكس أهمية الاستمرارية في السياسات الصناعية بعيدة المدى، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا المتقدمة، ما يمنح المملكة فرصاً إضافية لتعزيز حضورها في صناعات المستقبل مثل السيارات الكهربائية، الطاقات المتجددة، وصناعة الطيران.






















