دعا الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الأخيرة من الولاية الحالية للبرلمان، نواب الأمة إلى العمل بروح المسؤولية واليقظة لاستكمال المشاريع التشريعية والبرامج التنموية الجارية، مؤكداً أن الهدف الأسمى هو تنمية البلاد وتحسين ظروف عيش المواطنين في مختلف الجهات.
وأوضح جلالة الملك أنه لا ينبغي أن يكون هناك تعارض بين المشاريع الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية، باعتبار أن كلاهما يسعيان لتحقيق التنمية الشاملة للمغرب.
تأطير المواطنين وتوضيح السياسات العمومية مسؤولية مشتركة
شدد الملك محمد السادس على ضرورة تأطير المواطنين والتعريف بالمبادرات الحكومية والقوانين التي تمس حياتهم اليومية، مؤكداً أن هذه المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها، بل تشمل البرلمانيين والأحزاب السياسية والإعلام والمجتمع المدني.
وأشار جلالته إلى أن مستوى التنمية المحلية يعكس صورة المغرب الصاعد والمتضامن، مؤكداً أن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية ليست شعارات ظرفية، بل هي توجه استراتيجي يجب على جميع الفاعلين الالتزام به.
تعبئة شاملة من أجل عدالة مجالية وتنمية مستدامة
أكد الملك أن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية يتطلب تعبئة كل الطاقات وتغييراً في العقليات وأساليب العمل، داعياً إلى ترسيخ ثقافة النتائج والاعتماد على معطيات ميدانية دقيقة، واستثمار أمثل للتكنولوجيا الرقمية لتحقيق تحول حقيقي في التنمية الترابية.
كما دعا إلى تسريع وتيرة البرامج التنموية الجديدة ضمن علاقة “رابح – رابح” بين المجالات الحضرية والقروية، مع التركيز على تشغيل الشباب، وتطوير التعليم والصحة، وتأهيل المجال الترابي.
عناية خاصة بالمناطق الجبلية والواحات
من بين أولويات الخطاب الملكي، إيلاء اهتمام خاص بالمناطق الهشة، وخاصة المناطق الجبلية والواحات، التي تمثل حوالي 30 في المئة من التراب الوطني.
وأكد جلالته على ضرورة اعتماد سياسة عمومية مندمجة تراعي خصوصيات هذه المناطق ومؤهلاتها الطبيعية والاقتصادية، بما يضمن تنمية متوازنة وشاملة.
التنمية المستدامة للسواحل وتوسيع المراكز القروية
كما دعا الملك إلى تفعيل آليات التنمية المستدامة للسواحل الوطنية عبر تنفيذ القانون والمخطط الوطني للساحل، لتحقيق توازن بين التنمية السريعة لهذه الفضاءات وحمايتها البيئية.
وأشار جلالته إلى أهمية توسيع نطاق المراكز القروية لتدبير التوسع الحضري وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، مؤكداً أنها تمثل حلقة أساسية في التنمية القروية.
رسالة واضحة نحو مغرب متوازن ومتضامن
اختتم الملك محمد السادس خطابه بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية هو رهان مصيري للمغرب، داعياً كل الفاعلين إلى محاربة الممارسات التي تُهدر الوقت والجهد، والعمل على تعزيز نجاعة الاستثمار العمومي لخدمة المواطنين وتحقيق التنمية المستدامة.





