عبرت الجامعة الوطنية لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بجهة الدار البيضاء-سطات، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن استنكارها الشديد لممارسات تمس خصوصية الموظفين داخل المرافق الإدارية، معتبرة أن هذه الممارسات تضرب في العمق مبادئ حماية المعطيات الشخصية وتهدد كرامة العاملين وحريتهم الفردية.
مؤتمر جهوي يسلط الضوء على كرامة الموظف
وجاء ذلك خلال المؤتمر الجهوي للجامعة الوطنية لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان المنعقد يوم الخميس 9 أكتوبر 2026 بمدينة الدار البيضاء، تحت شعار “التزام ومسؤولية للدفاع عن كرامة الموظف وتحصين المكتسبات الاجتماعية”.
وخلال هذا اللقاء النقابي، عبّرت الجامعة عن رفضها القاطع لتواجد كاميرات مراقبة داخل دورات المياه المعدة لاستعمال السيدات، معتبرة الأمر انتهاكاً صارخاً للقوانين والأخلاق المهنية. وجاء في البيان الصادر عن المؤتمر: “هذا الموقف لا يحتاج إلى تفسير، إنه فعل مجرم دولياً ووطنياً، ويمس بحرمة الجسد والخصوصية.”
الجامعة الوطنية تحذر من خرق للدستور والقانون 09-08
أكدت الجامعة أن الفصل 24 من الدستور المغربي ينص بوضوح على أن “لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة”، مشيرة إلى أن القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية يجرّم أي معالجة غير قانونية لمعطيات حساسة، خصوصاً إذا كانت داخل فضاءات خاصة كالمراحيض أو أماكن الاستراحة.
وأضاف البيان أن جمع معطيات بصرية داخل مرافق صحية لا يمكن تبريره بأي هدف أمني، بل يعد استغلالاً غير مشروع للبيانات الشخصية، مما يشكل خرقاً لمبدأي المشروعية والتناسب المنصوص عليهما قانوناً.
كاميرات المراقبة تثير الجدل داخل المكاتب والممرات الإدارية
وأعربت الجامعة عن استغرابها لوجود عدد كبير من الكاميرات داخل المكاتب والممرات، موضحة أن بعضها يرصد بالصوت والصورة قاعة الاجتماعات وثلاثة ممرات لتوزيع المكاتب، وهي متصلة – حسب البيان – بهاتف أحد المسؤولين الإداريين.
وأكدت أن هذا التوزيع لم يخضع للمساطر القانونية المعمول بها في مجال حماية المعطيات الشخصية، مضيفة أن الملصق القانوني المثبت لا يتضمن أي رقم تسلسلي رسمي، مما يشكل مخالفة صريحة للقوانين المغربية المنظمة لتثبيت الكاميرات داخل المؤسسات العمومية.
النقابة تطالب بإزالة الكاميرات واحترام حقوق الموظفين
بناءً على ما وصفته النقابة بـ “الوضع المحتقن وغياب بيئة عمل سليمة”، دعت الجامعة الوطنية لإعداد التراب الوطني إلى الإزالة الفورية لجميع الكاميرات التي تنتهك خصوصية الموظفين، خاصة تلك المقابلة للمرافق الصحية والممرات الإدارية. كما طالبت باحترام القانون المتعلق بحماية المعطيات الشخصية وتطبيقه بشكل صارم داخل جميع المصالح التابعة للوزارة.
دعوة إلى تحسين مناخ العمل وصرف المستحقات
وشددت الجامعة في بيانها على ضرورة الوقف الفوري لتوزيع الاستفسارات بشكل مبالغ فيه، معتبرة أن المقاربة الزجرية لا تخدم المرفق العمومي، داعية إلى اعتماد سياسة تأطير وتوجيه قائمة على الثقة والمسؤولية.
كما طالبت بـ صرف التعويضات المستحقة للموظفين المكلفين بمهام مناصب المسؤولية الشاغرة بأثر رجعي، وضمان العدالة في التعويضات الكيلومترية للموظفين الذين يستعملون سياراتهم الخاصة أثناء العمل الميداني اليومي، وهو مطلب تعتبره أساسياً لتحقيق تحفيز مهني وعدالة داخلية.




