شهدت أول جلسة للأسئلة الشفهية في البرلمان المغربي، بعد افتتاح الدورة التشريعية الأخيرة من عمر الحكومة، لحظات توتر غير معتادة بين نواب الأغلبية ووزراء الحكومة. فقد توجه عدد من النواب بأسئلة حادة وانتقادات مباشرة، ما أثار تساؤلات حول مدى تماسك التحالف الحكومي واستمرار دعمه للحكومة حتى نهاية ولايتها.
ردّ وزير العدل والأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، زاد من حدة النقاش حين قال مازحًا: “يبدو أني الوحيد من بقي في الأغلبية، كلشي في المعارضة.”
الأغلبية ترد: النقد لا يعني الانقسام
رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، أحمد التويزي، نفى وجود أي تفكك داخل الأغلبية، مؤكدًا أن “النقد لا يعني التراجع عن الدعم الحكومي”.
وأوضح في تصريحه أن “الأغلبية يحكمها ميثاق سياسي واضح، والتخلي عنه يتطلب العودة إلى المؤسسات الحزبية”.
وأضاف أن “النواب يمارسون دورهم الرقابي الطبيعي حتى وإن انتقدوا وزراء من أحزابهم”، مشيرًا إلى أن “الحكومة يجب أن تتقبل النقد كجزء من الممارسة الديمقراطية”.
البرلمان بين الولاء والمساءلة
التويزي شدد على أن البرلمان هو سلطة رقابية وليست تابعة للجهاز التنفيذي، وأن “النقاش الصريح جزء من الثقافة السياسية التي يجب أن تُبنى داخل الأغلبية”.
كما أكد أن “المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، خاصة مع مناقشة مشروع قانون المالية، الذي سيكشف مدى تجاوب الحكومة مع انتظارات الشباب ومطالب الإصلاح في التعليم والصحة والتشغيل”.
ضغط اجتماعي متزايد
في المقابل، يرى أستاذ القانون الدستوري رشيد لزرق أن التحولات الاجتماعية والسياسية الأخيرة فرضت على نواب الأغلبية تبني خطاب أكثر استقلالية.
وأوضح في تصريح صحفي أن “الحراك الشبابي المتصاعد على المنصات الرقمية أعاد ترتيب أولويات النقاش السياسي، وأصبح الرأي العام يراقب أداء البرلمانيين بعيون نقدية حادة”.
منطق جديد في العلاقة بين الحكومة والأغلبية
حسب لزرق، فإن “المرحلة الراهنة تفرض توازنًا جديدًا بين الولاء الحزبي والمساءلة الديمقراطية”، حيث أصبح دعم الحكومة مشروطًا بمدى استجابتها للمطالب الاجتماعية وتحقيقها لنتائج ملموسة.
وأشار إلى أن “الرقابة الشعبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي باتت أقوى من أي وقت مضى، ما يدفع الأغلبية إلى مراجعة خطابها وتقديم أداء أكثر واقعية ومسؤولية”.
يبدو أن الأغلبية الحكومية المغربية تعيش مرحلة دقيقة، تجمع بين الحفاظ على التماسك السياسي والاستجابة لضغط الرأي العام. ومع اقتراب نهاية الولاية، ستكشف مناقشات قانون المالية ومدى تجاوب الحكومة مع القضايا الاجتماعية، عن عمق هذا التوازن بين الدعم والمساءلة.





