مجتمع

وزارة الداخلية تفتح تحقيقات في تعثر الصفقات العمومية

مجتمع

باشرت وزارة الداخلية تحركات رقابية واسعة بعد توصلها بتقارير ميدانية رصدت اختلالات في تدبير عدد من الصفقات العمومية على مستوى مجموعة من الجماعات الترابية. وتشير المعطيات المتوفرة إلى وجود شبهات مرتبطة بتهاون بعض المسؤولين المنتخبين في التعامل مع مقاولين لم يحترموا التزاماتهم التعاقدية، الأمر الذي دفع السلطات المركزية إلى إصدار تعليمات لتشكيل لجان إقليمية للتقصي والتدقيق.

لجان إقليمية لرصد الاختلالات

ووفق المعطيات المتداولة، شملت التعليمات عددا من العمالات والأقاليم التابعة لجهات الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة وفاس مكناس ومراكش آسفي، حيث ستتولى اللجان الإقليمية فحص ظروف تنفيذ الصفقات العمومية ومدى احترام المقاولات للآجال المحددة في العقود ودفاتر التحملات.

وتركز هذه اللجان على التحقق من مدى التزام المصالح الجماعية بمهام المراقبة والتتبع، إلى جانب مراجعة مختلف الوثائق المرتبطة بالمشاريع المنجزة أو المتعثرة، بما في ذلك محاضر التسلم المؤقت والنهائي للأشغال.

شبهات حول تعطيل المساطر القانونية

وكشفت التقارير التي توصلت بها الجهات الوصية عن مؤشرات تفيد بوجود تراخ في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق بعض المقاولين الذين أخلوا بالتزاماتهم، خاصة في ما يتعلق بتأخر إنجاز المشاريع وعدم تفعيل غرامات التأخير المنصوص عليها قانونيا.

وأثارت هذه الوضعية تساؤلات حول أسباب عدم اللجوء إلى الآليات القانونية المتاحة لحماية المال العام وضمان احترام بنود الصفقات العمومية، خصوصا في المشاريع التي عرفت تأخرا كبيرا مقارنة بالجدول الزمني المحدد لها.

مشروع رياضي ببرشيد تحت المجهر

ومن بين الملفات التي ستخضع للتدقيق خلال المرحلة الأولى مشروع رياضي بإقليم برشيد، كان من المنتظر أن يعزز البنية التحتية الرياضية بالمنطقة. غير أن المشروع تحول إلى نموذج للتعثر بعدما تجاوز مدة الإنجاز المحددة في ستة أشهر دون استكمال الأشغال.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المشروع دخل شهره التاسع، في وقت لم تتجاوز فيه نسبة التقدم نحو 20 في المائة فقط، وهو ما أثار العديد من علامات الاستفهام بشأن أسباب هذا التأخر وحقيقة الإجراءات المتخذة في حق المقاولة المكلفة بالإنجاز.

افتحاص شروط إسناد الصفقات

ولن تقتصر التحقيقات على تتبع مراحل تنفيذ المشاريع، بل ستمتد إلى مراجعة ظروف إسناد الصفقات العمومية للمقاولات المستفيدة منها، خاصة ما يتعلق بتوفرها على الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية الضرورية لإنجاز الأشغال.

وتهدف هذه الخطوة إلى التأكد من احترام شروط التأهيل المطلوبة قبل منح الصفقات، وكشف أي تجاوزات محتملة قد تكون ساهمت في تعثر المشاريع أو الإخلال بالتزامات التعاقد.

مسؤوليات محتملة لحماية المال العام

وينتظر أن تسفر الأبحاث الجارية عن تحديد المسؤوليات المرتبطة بأي تقصير أو تساهل في تدبير المشاريع العمومية، مع إمكانية اتخاذ إجراءات إدارية أو قانونية في حق المتورطين إذا ثبت وجود إخلالات تمس بمبادئ الحكامة الجيدة وحماية المال العام.

وتأتي هذه التحركات في سياق تعزيز الرقابة على تدبير الصفقات العمومية وضمان تنفيذ المشاريع التنموية وفق المعايير القانونية والتقنية المعمول بها، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على جودة الخدمات والبنيات التحتية الموجهة للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL