
حين يتحدثون عن المغرب.. سعد الربيعي: هنيئا لكم بوطنكم
بقلم سعد الربيعي: رجل أعمال عراقي مقيم في أمريكا

في حياة الإنسان، تمرّ به فرصٌ قد تبدو عابرة، لكنها حين تُغتنم، تتحول إلى ذكرياتٍ تسكن القلب ولا تغادره. وأنا من أولئك الذين ابتسم لهم القدر، ومنحني فرصة زيارة بلدٍ لم يكن يوماً مجرد وجهة سفر، بل كان وسيبقى وطناً عزيزاً على القلب… المغرب الحبيب.
كانت زيارتي الأولى للمملكة المغربية في عام 2008، يومها وقفت مبهوراً أمام ما رأيته من جمالٍ وعمرانٍ وازدهار، وكنت أظن أنني قد عرفت المغرب. لكنني، مع توالي زياراتي، اكتشفت أن هذا الوطن لا يكتفي بأن يُبهر زائره مرة، بل يفاجئه في كل مرةٍ بمشهدٍ جديد، وإنجازٍ جديد، وحكايةٍ جديدة من حكايات التقدم والنهضة.
وكانت زيارتي الأخيرة في ربيع عام 2026، حيث قدمت إلى المغرب من الولايات المتحدة الأمريكية، فكانت المفاجأة أكبر من كل وصف، وكانت الدهشة أعمق من كل الكلمات. رأيت مغرباً يتغير بسرعة مذهلة، مغرباً يمضي بثقة نحو المستقبل، ويخطو خطواتٍ واسعة في طريق التنمية والحداثة.
رأيت طرقاً سريعة تشق آفاق البلاد، ووسائل نقل حديثة تواكب العصر، ومشاريع عمرانية شامخة، ومدناً تتزين بثوبٍ جديد من التطور والجمال. رأيت نهضةً امتدت إلى مختلف مناحي الحياة، حتى إنني في كثير من الأماكن التي زرتها من قبل، وقفت حائراً أتساءل: أهذه هي الأماكن التي عرفتها ذات يوم؟ فقد تغيرت المعالم، وتبدلت الملامح، وتطورت المدن بصورةٍ تجعل الزائر يعود إليها فيجد وطناً جديداً، أكثر إشراقاً، وأكثر جمالاً، وأكثر طموحاً.
إن ما شاهدته في المغرب خلال زيارتي الأخيرة لم يكن مجرد تطورٍ عمراني أو مشاريعَ حديثة، بل كان مشهداً عظيماً لنهضة وطن، وإرادة شعب، ورؤية قيادةٍ اختارت أن تجعل من التنمية طريقاً، ومن المستقبل هدفاً، ومن رفعة الوطن غايةً لا تحيد عنها.
فيا شعب المغرب الكريم… هنيئاً لكم بوطنكم، وهنيئاً لكم هذه الإنجازات العظيمة، وهنيئاً لكم هذا الحاضر المشرق والمستقبل الواعد. لقد رأيت بعيني ما يبعث على الفخر، وما يسر الصديق، وما يجعل كل محبٍ للمغرب يرفع رأسه اعتزازاً بهذا البلد العزيز.
وما كان لهذا الإنجاز أن يبلغ ما بلغه من مكانةٍ وتألق، لولا الرؤية الحكيمة والإرادة الراسخة لجلالة الملك، والحرص على فتح أبواب التنمية، وتسخير الإمكانات والطاقات لبناء مغربٍ يليق بتاريخه العريق، ويستشرف مستقبلاً يليق بطموحات شعبه.
ومن القلب، أقولها بكل صدق ومحبة:
يا مغرب… يا أرض الأصالة والجمال، يا وطن التاريخ والحضارة، يا بلد الكرم والطيبة…
لقد دخلتُك زائراً، فاستقبلتني بمحبة، وعدتُ إليك بعد سنوات، فوجدتك أكثر جمالاً وتألقاً، حتى شعرت أنني أزورك للمرة الأولى.
أسأل الله أن يحفظ المملكة المغربية، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يبارك في شعبها الكريم، وأن يواصل هذا الوطن العزيز مسيرته نحو مزيدٍ من التقدم والازدهار.
دمتَ يا مغرب شامخاً بين الأمم، مزدهراً في حاضرك، مشرقاً في مستقبلك…
وستبقى دائماً، كما عرفتك وكما أحببتك، وطناً يسكن القلب… وإن باعدت بيننا المسافات.






















