مجتمع

من الفرح إلى التوتر.. كيف تغيّرت نظرة الأسر لنتائج البكالوريا؟

مجتمع

مع كل موسم لإعلان نتائج البكالوريا بالمغرب تتكرر مشاهد الفرح داخل عدد من الأسر، غير أن طبيعة هذا الفرح أصبحت تعرف تحولا تدريجيا، بعدما كان النجاح في حد ذاته حدثا كافيا للاحتفاء، ليصبح اليوم مرتبطا بشكل متزايد بالمعدل والمراتب، أكثر من ارتباطه باجتياز الامتحان.

هذا التحول، وفق مختصين في علم النفس وعلوم التربية، يعكس تغيّرا في نظرة المجتمع إلى قيمة الشهادة الثانوية، في سياق يتسم بتصاعد المنافسة الدراسية وارتفاع سقف التوقعات، ما جعل بعض التلاميذ يعيشون ضغطا إضافيا حتى بعد إعلان نجاحهم.

ويرى الأخصائي النفسي الإكلينيكي إبراهيم الحسناوي أن “طريقة تفاعل الأسر مع نتائج البكالوريا تغيرت بشكل واضح”، موضحا أن “الانتقال من الاحتفاء بالنجاح إلى الإحباط عند غياب معدلات عالية يعكس ضغطا نفسيا مركبا يرتبط بمخاوف المستقبل وسوق الشغل”.

وأضاف أن “بعض الآباء يُسقطون قلقهم على نتائج الأبناء، فيتحول المعدل المرتفع إلى معيار لطمأنة الأسرة أكثر من كونه مؤشرا تربويا فقط”، مشيرا إلى أن هذا السلوك قد يضع التلميذ في حالة ارتباك نفسي بين الشعور بالنجاح وتلقي ردود فعل تقلل من قيمته.

وحذر المتحدث من أن هذا التفاعل قد يكرّس ما وصفه بـ”النجاح المشروط”، حيث يربط التلميذ قيمته الذاتية بالأرقام فقط، ما قد يؤثر لاحقا على توازنه النفسي وقدرته على التعامل مع الإخفاقات المستقبلية.

من جهته، اعتبر الباحث في علوم التربية سامي دقاقي أن “ثقافة التميز أصبحت اليوم تتحكم في نظرة الأسر للنجاح الدراسي”، مبرزا أن المعدل العالي تحول لدى الكثيرين إلى رمز اجتماعي أكثر منه نتيجة أكاديمية.

وأوضح أن هذا التوجه يعزز الضغط على التلاميذ، في ظل مقارنة دائمة بين النتائج، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو عبر المنصات الرقمية، حيث تتحول إنجازات المتفوقين إلى معيار يقاس عليه الجميع.

وأضاف أن هذا الواقع قد يؤدي إلى آثار نفسية سلبية، من بينها القلق المزمن وتراجع تقدير الذات، عندما يشعر التلميذ أن نجاحه غير كافٍ ما لم يكن “استثنائيا” بالأرقام.

ويخلص الباحثان إلى أن إعادة النظر في مفهوم النجاح باتت ضرورة، عبر التركيز على الجهد والتطور الفردي بدل الاقتصار على المعدل، بما يضمن دعما نفسيا أفضل للتلاميذ ويخفف من حدة الضغط المصاحب لنتائج البكالوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL