
فضيحة على الهواء.. كيف تحولت نظريات المؤامرة الجزائرية بالمونديال إلى مادة للسخرية في الإعلام الأمريكي؟

الرباط Mcg24
لم تعد نهائيات كأس العالم لكرة القدم مجرد بساط أخضر يختبر مهارات اللاعبين، بل تحولت إلى مرآة كاشفة تعكس النضج الحضاري والسياسي للدول والمجتمعات. وفي الوقت الذي يقدم فيه المغرب نموذجاً ملهماً في حسن التنظيم والادارة البرغماتية الذكية لقوته الناعمة، سقط الإعلام الجزائري مجدداً في فخ العبث والسخرية الدولية، واضعاً عقليته السياسية تحت مجهر النقد الأمريكي اللاذع.
فقد تحول برنامج الرأي الأمريكي الشهير “The Dana Show”، الذي تقدمه الإعلامية البارزة دانا لوش، إلى منصة لتعرية البروباغندا الرسمية للجارة الشرقية، بعد أن التقط البرنامج مقطعاً لمحلل على التلفزيون الحكومي الجزائري وهو يبرر السقوط الميداني لمنتخب بلاده في مونديال 2026 (عقب الهزيمة القاسية أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة والمباراة المتوترة ضد الأردن). وبدلاً من مناقشة الخطط التكتيكية والمستوى الفني، آثر المحلل الجزائري اللجوء إلى “البضاعة القديمة”: تعليق الفشل على مشجب “القوى الخفية”، وادعاء وجود تحالف بين ليونيل ميسي و”اللوبي اليهودي”، واستهداف “الفيفا” للجزائر بسبب مواقفها من قضية الصحراء وفلسطين!
إن هذا التهكم الصريح من وسائل الإعلام الأمريكية يضعنا أمام قراءة جيو-استراتيجية واضحة المعالم؛ فهو يعكس الفارق البنيوي الهائل بين “منطق الدولة والمؤسسات” الذي يدير به المغرب صورته الدولية، وبين “منطق المظلومية والظاهرة الصوتية” الذي يصر الطرف الآخر على الغرق فيه.
فعندما يعجز صانع القرار الإعلامي والسياسي عن مواجهة واقعه، وتضيق أمامه مساحات المناورة الدبلوماسية في القضايا الكبرى بعد توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، فإنه ينقل عقدة النقص هذه إلى ملاعب الكرة، محاولاً دغدغة العواطف الشعبية بنظريات مؤامرة مستهلكة تصم الآذان وتثير السخرية في عواصم القرار العالمي.
بالنسبة للمجتمع الدولي، وتحديداً للإعلام الغربي، فإن هذه الخرجات لا تبدو مجرد “شطحات عابرة”، بل تؤكد أن المغرب هو الشريك الاستراتيجي العاقل والمستقر في شمال إفريقيا، والذي يتحدث لغة القانون والرياضة والتنمية، بينما يعيش جاره في عزلة افتراضية محكومة بأجندة تبرير الإخفاقات وصناعة الأعداء الوهميين.
إن مفتاح المدينة الذي منحته السلطات الأمريكية لـ “أسود الأطلس” في نيوجيرسي قبل أيام، مقابل نظرة السخرية الدولية التي نالها الإعلام الجزائري في “ذا دانا شو”، يلخص المشهد بأكمله؛ فالأولى دولة حقيقية تصنع التاريخ على الأرض، والثانية ظاهرة رقمية تتباكى على شاشات التلفزيون.






















