
بدت الجزائر في موقف محرج بعد أن وجدت نفسها تطالب الاتحاد الأوروبي بتأجيل تطبيق لائحة انبعاثات الميثان، رغم أنها كانت تقدم نفسها، خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها شريكًا منخرطًا في جهود إزالة الكربون والانتقال الطاقي.
فالسلطات الجزائرية، التي احتضنت قبل عام ورشات تقنية مع الاتحاد الأوروبي وألمانيا للترويج لاستعدادها لتنفيذ التشريعات الأوروبية الجديدة، عادت اليوم لتطلب تعليق الآجال الزمنية وتخفيف شروط الامتثال، في تحول يعكس الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
ولم يكن طلب التأجيل مرتبطًا باعتراض على أهداف حماية المناخ، بل جاء مدفوعًا بالمخاوف من انعكاس القواعد الأوروبية الجديدة على صادرات الغاز الجزائري، التي تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للبلاد.
وفي الوقت الذي كانت الجزائر تؤكد أن شركة “سوناطراك” تنفذ برامج لخفض انبعاثات الميثان، وأنها تتبنى استراتيجية لإزالة الكربون وتطوير الهيدروجين الأخضر، تكشف الرسالة الموجهة إلى بروكسيل أن الالتزام الكامل بالمعايير الأوروبية لا يزال بعيد المنال، وهو ما دفعها إلى المطالبة بتأجيل التطبيق بدل الالتزام بالآجال التي كانت تناقشها سابقًا.
ويبرز هذا التحول تناقضًا واضحًا بين الخطاب السياسي الذي روّج لقيادة الجزائر لمسار الانتقال الطاقي، وبين الموقف الحالي الذي يطالب عمليًا بإبطاء تنفيذ القواعد البيئية عندما أصبحت تمس المصالح الاقتصادية المباشرة.
كما يسلط الضوء على محدودية جاهزية قطاع الطاقة الجزائري لمواكبة التحولات التي يفرضها السوق الأوروبي، خاصة في ظل توجه بروكسيل إلى ربط ولوج الطاقة المستوردة باحترام معايير بيئية أكثر صرامة.
وفي النهاية، يكشف هذا الملف أن الشعارات المتعلقة بالالتزام البيئي تبقى عرضة للاختبار عندما تصطدم بالمصالح الاقتصادية، وأن الحفاظ على السوق الأوروبية أصبح أولوية تدفع الجزائر إلى طلب استثناءات ومهل إضافية بدل الالتزام بالجدول الزمني الذي سبق أن أعلنت استعدادها لمواكبته.






















