
أكد سفير بولندا لدى المغرب، توماش أورلوفسكي، أن وارسو باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لتسوية قضية الصحراء “أساساً جاداً وواقعياً وبراغماتياً”، مشيراً إلى أن هذا الموقف جاء بعد دراسة معمقة وقراءة للتحولات التي يعرفها الملف على المستوى الدولي.
وفي حوار مع موقع Maroc Diplomatique، أوضح السفير أن القرار الذي أعلنه وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي لنظيره المغربي ناصر بوريطة يعكس قناعة متزايدة داخل الدبلوماسية البولندية بوجود إرادة دولية حقيقية لإيجاد حل نهائي للنزاع، مبرزاً أن هناك إجماعاً دولياً متنامياً حول المبادرة المغربية باعتبارها أرضية واقعية للتسوية.
وأضاف أن بولندا تشجع على مواصلة تطوير مبادرة الحكم الذاتي وتعزيز مضامينها، مشيداً بما وصفه بـ”العمل الكبير” الذي قامت به السلطات المغربية لتحويل المبادرة إلى مشروع سياسي متكامل وذي مصداقية.
وأكد الدبلوماسي البولندي أن هذا التطور السياسي يواكب النمو المتسارع الذي يشهده المغرب خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة الملك محمد السادس، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو الاجتماعي أو البنيات التحتية، معتبراً أن المملكة أصبحت فاعلاً إقليمياً يحظى بثقة متزايدة داخل أوروبا.
وفي السياق ذاته، وصف المغرب بأنه عنصر استقرار رئيسي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والفضاء الأورو-متوسطي، مشيراً إلى أن وارسو ترى ضرورة دعم الجهود المغربية الرامية إلى تعزيز الأمن الإقليمي، خاصة في ظل التحديات الأمنية والهجرة غير النظامية والتهديدات الإرهابية التي تواجه المنطقة.
وأوضح السفير أن بلاده تعتبر المغرب شريكاً موثوقاً للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في إنتاج الأمن الإقليمي، مؤكداً أن البلدين يتقاسمان رؤية مشتركة تقوم على تبادل المعلومات والخبرات وتعزيز التعاون الأمني لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وعلى المستوى الاقتصادي، كشف أورلوفسكي أن المغرب أصبح الشريك التجاري الأول لبولندا في إفريقيا، معتبراً أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تقوم على التكامل أكثر من المنافسة، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية، والتكنولوجيا الرقمية، والخدمات الذكية.
كما أبرز أن بولندا تنظر إلى المغرب باعتباره بوابتها الطبيعية نحو القارة الإفريقية، مؤكداً أن وارسو تسعى إلى توسيع حضورها في إفريقيا عبر شراكة استراتيجية مع المملكة، بالنظر إلى مكانتها الإقليمية وعلاقاتها المتقدمة داخل القارة.
وفي معرض حديثه عن مستقبل العلاقات المغربية الأوروبية، اعتبر السفير أن الشراكة بين الرباط وبروكسيل تدخل مرحلة جديدة تقوم على احترام سيادة الدول وتعزيز التقارب الاقتصادي والتقني، دون المساس بالخصوصيات الوطنية لكل طرف.
وختم السفير البولندي بالإشادة بمسار التنمية الذي يشهده المغرب، معتبراً أن المملكة نجحت في التوفيق بين التحديث الاقتصادي والحفاظ على هويتها الوطنية، واصفاً إياها بأنها نموذج للاستقرار والتنمية في محيط إقليمي شديد التعقيد.






















