
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المغرب بشكل مؤقت، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرار إمدادات القطاع الزراعي الأمريكي والحد من ارتفاع تكاليف الإنتاج، وسط مخاوف متزايدة من تضخم أسعار المواد الغذائية.
ويأتي هذا القرار في ظل الضغوط التي يشهدها سوق الأسمدة العالمي، بعدما تسببت التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا تلك المرتبطة بمضيق هرمز، في اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الأسمدة ومدخلات إنتاجها خلال الأشهر الماضية.
حالة طوارئ لضمان الأمن الغذائي
وأعلنت الإدارة الأمريكية حالة طوارئ مرتبطة بتوفير إمدادات كافية من الأسمدة لتلبية احتياجات القطاع الزراعي، موضحة أن تعليق الرسوم سيستمر لمدة ثمانية أشهر، أو إلى حين انتهاء حالة الطوارئ.
وأوضح البيت الأبيض أن القرار يأتي استجابة للاضطرابات التي شهدتها سلاسل توريد الأسمدة الفوسفاتية نتيجة النزاعات في مناطق الإنتاج، إلى جانب الإجراءات التجارية التي اتخذتها بعض الدول المنتجة للأسمدة، وهو ما أثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق.
المزارعون الأمريكيون تحت ضغط ارتفاع التكاليف
وكان اتحاد مكاتب المزارع الأمريكية قد طالب البيت الأبيض، في وقت سابق، بتعليق الرسوم الجمركية على واردات الأسمدة، محذرًا من تأثير ارتفاع الأسعار على الإنتاج الزراعي.
وتشير بيانات الاتحاد إلى أن نحو 70 في المائة من المزارعين الأمريكيين يواجهون صعوبة في توفير الكميات اللازمة من الأسمدة بسبب ارتفاع أسعارها، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج وربحية القطاع الزراعي.
كما سجلت أسعار سماد فوسفات ثنائي الأمونيوم مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة قبل أن تتراجع تدريجيًا مع تحسن أوضاع الإمدادات.
المغرب يعزز موقعه في سوق الأسمدة العالمية
ومن المتوقع أن يساهم تعليق الرسوم في تعزيز تنافسية صادرات الأسمدة المغربية داخل السوق الأمريكية، خاصة أن المغرب يعد من أكبر المنتجين والمصدرين للفوسفات ومشتقاته على المستوى العالمي.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنويع مصادر التوريد، بعد القيود التي فرضتها بعض الدول، من بينها الصين، على صادرات الأسمدة لحماية أسواقها المحلية، وهو ما زاد من الضغوط على الأسواق الدولية.
انعكاسات على الشركات الأمريكية المنتجة
في المقابل، قد يشكل تعليق الرسوم تحديًا أمام بعض الشركات الأمريكية العاملة في إنتاج الأسمدة، وعلى رأسها شركة “موزاييك”، التي كانت من أبرز الجهات الداعمة لفرض الرسوم على الواردات المغربية خلال السنوات الماضية.
كما تواجه هذه الشركات ضغوطًا إضافية بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية، مثل الكبريت والأمونيا، نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما أثر على تكاليف الإنتاج وأداء القطاع خلال الأشهر الأخيرة.
آفاق جديدة للصادرات المغربية
ويرى متابعون أن تعليق الرسوم الجمركية قد يفتح آفاقًا جديدة أمام صادرات الأسمدة المغربية نحو السوق الأمريكية، ويعزز مكانة المملكة كشريك استراتيجي في مجال الأمن الغذائي العالمي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الأسمدة الفوسفاتية واستمرار التقلبات التي يعرفها السوق الدولي.






















