
لم تفلح الإجراءات الرامية إلى تعزيز عرض اللحوم الحمراء في السوق الوطنية في كبح جماح الأسعار، التي ما تزال تحافظ على مستويات مرتفعة، لتواصل استنزاف القدرة الشرائية للأسر، في وقت كان المستهلكون يترقبون انفراجا يعيد التوازن إلى السوق بعد أشهر من الغلاء.
وبمحلات الجزارة، استقر سعر لحم البقر في حدود 120 درهما للكيلوغرام، فيما بلغ سعر لحم الغنم 150 درهما، وهي مستويات تعكس استمرار ارتفاع كلفة التسويق، انطلاقا من أسواق الماشية والمجازر، وصولا إلى نقط البيع بالتقسيط.
ولا يزال اختلال التوازن بين العرض والطلب يلقي بظلاله على السوق، بعدما تراجعت أعداد القطيع الوطني خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي مواسم الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، وهو ما انعكس مباشرة على أثمان الماشية، ثم على أسعار اللحوم الموجهة إلى المستهلك.
ورغم لجوء السلطات إلى اعتماد إجراءات استثنائية لتأمين تموين السوق، من خلال تشجيع استيراد الأبقار والأغنام، فإن أثر تلك التدابير لم يظهر بعد بالقدر الكافي على مستوى الأسعار، التي ظلت مستقرة عند مستويات يعتبرها المستهلكون مرتفعة مقارنة بقدرتهم الشرائية.
وفي المقابل، وجدت العديد من الأسر نفسها مضطرة إلى تقليص استهلاك اللحوم الحمراء أو الاكتفاء باقتنائها في المناسبات، بعدما تحولت إلى مادة تثقل ميزانية الإنفاق اليومي، في ظل استمرار موجة الغلاء التي تطال عددا من المواد الغذائية الأساسية.
ولا يتوقع فاعلون في القطاع أن تعرف الأسعار تراجعا ملموسا على المدى القريب، ما دامت كلفة اقتناء الماشية ما تزال مرتفعة، فيما يبقى الرهان معلقا على تحسن القطيع الوطني واستعادة السوق لتوازنها، بما ينعكس تدريجيا على أثمان البيع للمستهلك.






















