
أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، في خطوة أُعلن عنها صباح الأحد، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من صدمة جديدة في أسعار النفط العالمية، وهدد بتقويض الانخفاض الأخير في أسعار الخام، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الوقود والتضخم ونفقات النقل حول العالم.
ويُعيد هذا التطور إلى الأذهان الإغلاق الأول للممر المائي الاستراتيجي في وقت سابق من العام، عندما ارتفع خام برنت إلى نحو 120.36 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع مع تقدم الجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن.
وكان خام برنت قد أنهى تعاملات يوم الجمعة عند قرابة 76 دولارًا للبرميل، لكنه سجل مكاسب أسبوعية بلغت نحو 5%، في ظل استمرار قلق المستثمرين بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وجاء التصعيد الأخير عقب غارات جوية أمريكية جديدة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، بعد أن هاجمت القوات الإيرانية سفينة تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية للشحن في العالم.
وردًا على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق حتى إشعار آخر، كما أطلق هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت منشآت عسكرية أمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
وأوضح الحرس الثوري أنه استهدف قاعدة أمريكية في الأردن، فيما أعلنت كل من الإمارات وقطر والكويت والبحرين تعرضها لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وجاء هذا التصعيد بعد تعرض ثلاث ناقلات تجارية لهجمات في وقت سابق من الأسبوع، ما أدى إلى سلسلة من الضربات الانتقامية التي زادت المخاوف بشأن سلامة السفن العابرة للمضيق.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن قرار إغلاق المضيق جاء بعد إطلاق القوات الإيرانية صاروخًا بحريًا موجّهًا على سفينة قالت إنها كانت تسلك مسارًا غير مصرح به.
وأضاف الحرس الثوري أن السفينة تجاهلت تحذيرات متكررة قبل أن يتم إيقافها عبر إطلاق طلقات تحذيرية.
من جانبه، كتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عبر منصة إكس (X) أن “عصر الصفقات الأحادية قد انتهى”، مضيفًا أن التحذيرات السابقة الموجهة إلى واشنطن لم تلقَ أي استجابة.
وفي ما وصفته بالجولة الثالثة من الضربات خلال الأسبوع الجاري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الإيرانية هاجمت السفينة MV GFS Galaxy التي ترفع علم قبرص، ما أدى إلى أضرار جسيمة في غرفة المحركات وجعلها غير قادرة على مواصلة رحلتها.
كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن طاقم السفينة غادرها ونجا باستخدام قارب نجاة.
وأكد الجيش الأمريكي أن عمليته الانتقامية استهدفت 140 هدفًا عسكريًا إيرانيًا، شملت منشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات الاتصالات، ومواقع المراقبة الساحلية.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة الدولية.
ومن المتوقع أن يؤدي تراجع حركة ناقلات النفط وارتفاع مخاطر تعطل الإمدادات إلى استمرار إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى أسعار النفط الخام.
كما حذرت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) من أن استمرار التوترات قد يؤخر إعادة بناء المخزونات النفطية العالمية ويعرقل التوازن المتوقع في أسواق الطاقة، مما يزيد احتمالات استمرار الضغوط على أسعار الوقود عالميًا.






















