سياسة

المغرب وفرنسا يوقعان اتفاقيات استراتيجية جديدة

سياسة

اختتم المغرب وفرنسا، اليوم الخميس بالرباط، أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بالتوقيع على حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت قطاعات استراتيجية، في خطوة تعكس إرادة البلدين الارتقاء بشراكتهما إلى مرحلة جديدة، تنفيذاً للالتزامات التي تم الاتفاق عليها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة في أكتوبر 2024.

وشملت الاتفاقيات الموقعة مجالات السياسة الخارجية، والنقل، والطيران المدني، والماء، والتعليم، والثقافة، والسينما، والزراعة، والبريد، والصناعات الدفاعية، بما يعزز التعاون الثنائي ويكرس الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات المغربية الفرنسية.

وفي المجال الدبلوماسي، وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الفرنسي جون نويل بارو إعلان نوايا بشأن السياسة الخارجية النسوية.

أما في المجال الاقتصادي، فقد وقعت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، إلى جانب وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، ومديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، كاترين بودو، بروتوكول تعاون لتفعيل تمويل مشروع القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، إضافة إلى بيان متمم لتفعيل الشراكة في قطاع الماء.

وفي قطاع التعليم، وقع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، مع الوزيرة الفرنسية المنتدبة المكلفة بالفرنكوفونية والشراكات الدولية، إيلونور كاروا، إعلان نوايا يهم تعليم اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا بالمؤسسات التعليمية الفرنسية بالمغرب.

كما وقع وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، ونظيره الفرنسي فيليب تابارو برنامج عمل ثلاثي السنوات (2026-2028) لتفعيل التعاون التقني في مجال الطيران المدني، إلى جانب اتفاقية شراكة بين المعهد العالي للدراسات البحرية بالمغرب والمدرسة الوطنية العليا البحرية بفرنسا لتعزيز التعاون العلمي والتكويني.

وشملت الاتفاقيات أيضاً تعاوناً بين بريد المغرب وبريد فرنسا، وإعلانين للنوايا في مجالي التبادل الثقافي والسينما والصناعة البصرية في إفريقيا، وقعهما وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، ونظيرته الفرنسية كاترين بيغار، إضافة إلى اتفاقية شراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل ومعهد العالم العربي، ومذكرة تعاون بين معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ومركز التعاون الدولي في البحث الزراعي الفرنسي.

وفي المجال الدفاعي، وقع الجانبان مذكرات تفاهم تتعلق بإحداث لجنة ثنائية للصناعات الدفاعية، إلى جانب ترتيبات تقنية تخص الأرشيف العسكري.

وخلال مؤتمر صحافي أعقب اختتام الأشغال، أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الشراكة الاستثنائية الوطيدة التي أطلقها الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دخلت مرحلة التنفيذ الكامل، موضحاً أنها أصبحت تستند إلى رؤية استراتيجية مشتركة تقوم على الثقة المتبادلة والتقارب السياسي والطموح المشترك لمواجهة التحديات الدولية.

وأشار أخنوش إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت منذ أكتوبر 2024 أكثر من 40 زيارة ولقاء رفيع المستوى، كما أن الاتفاقيات الموقعة خلال هذا الاجتماع تستكمل 22 اتفاقية استراتيجية بقيمة تقارب 10 مليارات يورو، سبق توقيعها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المغرب.

وأضاف أن الاتفاقيات الجديدة تغطي قطاعات حيوية، من بينها الصحة، والنقل، والطيران المدني، والتعليم، واللغة العربية، والتعاون اللامركزي، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين ويكرس مستوى غير مسبوق من الحوار السياسي.

من جانبه، أشاد رئيس الحكومة الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، بالتعاون الأمني بين المغرب وفرنسا، مؤكداً أن التنسيق بين أجهزة البلدين حقق نتائج مهمة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، مع العمل على إعداد اتفاق أمني شامل خلال المرحلة المقبلة.

كما أبرز المسؤول الفرنسي أهمية المشاريع الاقتصادية المشتركة في مجالات النقل والطاقة والتكنولوجيات المتقدمة، مؤكداً أن المغرب وفرنسا يعملان على الاندماج ضمن سلاسل قيمة مشتركة، بما يعزز الاستثمارات والتكامل الاقتصادي بين ضفتي المتوسط.

وجدد لوكورنو التأكيد على ثبات موقف فرنسا الداعم لمغربية الصحراء في إطار مبادرة الحكم الذاتي، واصفاً هذا الموقف بأنه “ثابت ولا رجعة فيه”، كما أعلن أن البلدين يعملان على إعداد معاهدة ثنائية ستكون الأولى من نوعها التي توقعها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL