امتدت موجة الحرائق التي تشهدها مخيمات تندوف إلى مخيم الرابوني، الذي يعد المركز الإداري الرئيسي لجبهة البوليساريو، بعدما اندلع حريق أتى على عدد من المركبات التابعة للجبهة، في حادث أعاد إلى الواجهة حالة الاحتقان التي تعيشها المخيمات، وسط روايات متباينة بشأن أسبابه، بين فرضية التماس الكهربائي واحتمال ارتباطه بتوترات قبلية متصاعدة.
النيران تصل إلى المركز الإداري للبوليساريو
وأفادت تقارير بعض المعارضين الجزائريين بأن الحريق الذي اندلع داخل مخيم الرابوني تسبب في احتراق عدد من العربات التابعة للبوليساريو بشكل كامل، وذلك بعد أيام قليلة من اندلاع حريق آخر في مخيم السمارة، ما أثار تساؤلات حول تكرار هذه الحوادث في فترة زمنية قصيرة.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن الرواية الرسمية ترجح أن يكون الحريق ناجما عن تماس كهربائي، غير أن عددا من سكان المخيمات يربطون الواقعة بخلفيات مرتبطة بحالة الاحتقان السائدة داخل المخيمات، في ظل تصاعد الخلافات بين مكونات قبلية مختلفة.
توتر قبلي يغذي الشكوك
وتشير المصادر نفسها إلى أن المخيمات تشهد خلال الفترة الأخيرة أجواء من التوتر، خاصة بعد القرار الذي اتخذه زعيم الجبهة إبراهيم غالي بالعفو عن أحد حراسه الشخصيين، الذي كان متورطا في مقتل امرأة صحراوية، وهو القرار الذي أثار ردود فعل غاضبة داخل بعض الأوساط.
ويرى متابعون أن هذه التطورات ساهمت في زيادة منسوب الاحتقان، وأعادت النقاش حول طبيعة الخلافات الداخلية التي تعرفها المخيمات، خاصة مع اقتراب موعد المؤتمر السابع عشر للبوليساريو، الذي ينتظر أن يشهد نقاشا حول توزيع المسؤوليات داخل هياكل الجبهة.
حرائق متكررة تستهدف مقرات وممتلكات
ولم تكن هذه الحوادث الأولى من نوعها داخل مخيمات تندوف، إذ سبق أن شهدت مقرات وممتلكات تابعة للبوليساريو عمليات إضرام النار في مناسبات سابقة، ففي أبريل 2023، اندلع حريق استهدف مقر ما يعرف بـ”الدرك” في مخيم الداخلة، بينما شهد مخيم السمارة في فبراير 2022 اقتحام مقر “الشرطة” وإحراق عدد من مركباته، خلال احتجاجات اندلعت عقب اعتداء تعرض له أحد أقارب المحتجين، وفق معطيات متداولة آنذاك.
وتعكس هذه الوقائع، بحسب متابعين، استمرار حالة الاحتقان داخل المخيمات، حيث تتحول بعض الخلافات الاجتماعية أو القبلية إلى أعمال احتجاج تستهدف مقرات وممتلكات تابعة للجبهة.
المؤتمر المقبل يزيد حدة التنافس
يرى مراقبون أن الحرائق تتزامن و”المواجهات” بين قيادة البوليساريو داخل مخيمات تندوف، في ظل استمرار التوترات الداخلية وتزايد التساؤلات بشأن قدرة الجبهة على الاستمرار في سياستها، بدل الانخراط في المفاوضات للوصول إلى اتفاق حول مبادرة الحكم الذاتي، التي تحظى بقبول دولي.




