دخلت أسعار المحروقات بالمغرب مرحلة جديدة من الارتفاع، بعدما شرعت شركات التوزيع، صباح اليوم، في تطبيق زيادة بلغت درهما واحدا للتر الواحد من الغازوال والبنزين، في قرار أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن شفافية تسعير الوقود وانعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين.
وتأتي هذه الزيادة بعد تراجع الشركات، قبل أيام، عن تطبيق مراجعة أكبر للأسعار كانت ستصل إلى درهمين للتر، عقب ارتباك شهدته عدة محطات للوقود، حيث لجأ بعضها إلى تعليق عمليات البيع أو تقنين الكميات الموزعة، ترقبا لدخول الزيادة المرتقبة حيز التنفيذ، وهو ما أثار موجة من الاستياء لدى المستهلكين ومهنيي النقل.
ومع اعتماد الزيادة الجديدة، تتصاعد التساؤلات حول مبررات هذا القرار، خاصة في ظل المعطيات المسجلة على مستوى الأسواق الدولية، التي عرفت خلال الأيام الأخيرة انخفاضا في أسعار النفط الخام، وهو ما يعتبره متابعون مؤشرا لا ينسجم مع الارتفاع الذي شهدته الأسعار داخل السوق الوطنية.
ويرى عدد من المهتمين أن استمرار التباين بين تطورات السوق العالمية والأسعار المطبقة محليا يعيد طرح ملف تحرير أسعار المحروقات، ويثير تساؤلات بشأن مدى انعكاس التغيرات الدولية على أثمنة البيع بالمغرب.
ويأتي هذا المستجد في وقت يتواصل فيه الجدل حول أداء سوق توزيع المحروقات، بعدما سبق لمجلس المنافسة أن سجل ملاحظات تتعلق بممارسات منافية لقواعد المنافسة داخل القطاع، بينما لا تزال أصوات عديدة تطالب بإجراءات أكثر صرامة لتعزيز الشفافية وضمان منافسة عادلة بين الفاعلين.
ومن المرتقب أن تلقي هذه الزيادة بظلالها على تكاليف النقل وأسعار عدد من المواد والخدمات، في ظل مخاوف من انتقال آثارها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، وهو ما يزيد من الضغوط التي تواجهها الأسر المغربية، ويجدد الدعوات إلى اعتماد آليات أكثر وضوحا في تحديد أسعار المحروقات، بما يضمن التوازن بين مصالح الفاعلين وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.




