
احمد الاحمدي
كعادتها عمالة إقليم بوجدور قادت، اليوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026 ، حملة ميدانية واسعة بحي الأمان 2 ، من خلال تعبئة مختلف المتدخلين ببوجدور ، في مواجهة للظاهرة الطبيعية التي تفرض نفسها بقوة على المجال الترابي لإقليم بوجدور، وتتزايد تداعياتها مع اشتداد الرياح وحركة الرمال.
فقد انطلقت هذه الحملة الميدانية الموسعة لمحاربة زحف الرمال، مستهدفة شوارع وأزقة حي الأمان 2، وذلك تحت إشراف عمالة إقليم بوجدور وبتأطير من السلطة المحلية.
وتندرج هذه العملية التعبوية ضمن الدينامية الميدانية التي تعتمدها عمالة الإقليم للتعامل مع الإكراهات المرتبطة بخصوصية المجال الصحراوي بالمنطقة، ولا سيما ظاهرة زحف الرمال التي أصبحت تستدعي تدخلاً متواصلاً وسريعاً، بالنظر إلى ما تسببه من تراكمات قد تعيق حركة السير والجولان، وتؤثر على نظافة وجمالية الأحياء ورونق المدينة، وتضيّق أحياناً على الساكنة في الولوج إلى مساكنها ومرافقها.

تعبئة استثنائية للآليات والموارد..
فقد عرفت الحملة تعبئة مهمة للوسائل اللوجستيكية، بما يعكس حجم الاستنفار المعتمد للتعامل مع هذه الظاهرة ميدانياً، حيث تمت تعبئة:جرافة وأربع شاحنات تابعة لعمالة الإقليم، وجرافة وشاحنة تابعتين للجماعة، وجرافة وشاحنة تابعتين لشركة النظافة، وجرافة وثلاث شاحنات تابعة للخواص، إضافة إلى جرافة تابعة لقطاع التجهيز.
وتعكس هذه التعبئة تعدد مصادر الدعم اللوجستي وانخراط مختلف المتدخلين في عملية واحدة، بما يرفع من القدرة على التدخل ويتيح معالجة مساحات أوسع في وقت قياسي.
عمالة بوجدور.. تنسيق وتعبئة في مواجهة ظاهرة متكررة
وتبرز هذه العملية الدور المحوري الذي تضطلع به عمالة إقليم بوجدور في تنسيق الجهود وتعبئة مختلف الإمكانات المتاحة، سواء التابعة للمؤسسات العمومية أو للجماعة الترابية أو لشركة النظافة، فضلاً عن مساهمة الخواص وقطاع التجهيز.
ويعكس هذا التنسيق توجهاً يقوم على توحيد الوسائل وتكامل الأدوار، بدل التعامل مع زحف الرمال باعتباره إشكالاً محدوداً أو ظرفياً. فالخصوصية الجغرافية والمناخية للإقليم تجعل من هذه الظاهرة تحدياً متكرراً يتطلب جاهزية دائمة، وتدخلاً كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
ومن شأن هذه المقاربة التدخلية العلاجية أن تساهم في الحد من التداعيات المباشرة لزحف الرمال، خصوصاً على مستوى الشوارع والأزقة والمناطق السكنية، وأن تساعد على الحفاظ على انسيابية حركة المواطنين والمركبات وعلى نظافة المجال الحضري.

تدخل ميداني يستجيب لإكراهات الساكنة ويكتسي اختيار حي الأمان 2
لتنفيذ هذه العملية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن تراكم الرمال داخل الشوارع والأزقة يمكن أن يتحول، في ظرف وجيز، إلى عائق أمام الحركة اليومية للساكنة.
ومن خلال تعبئة هذا العدد من الآليات والشاحنات، تسعى المصالح المتدخلة إلى إزالة الرمال المتراكمة وإعادة فتح المساحات المتضررة وضمان ظروف أفضل للسير والجولان، في إطار تدخل ميداني يستجيب لحاجات ملموسة لدى المواطنين.
ولا تقتصر أهمية هذه الحملات على الجانب التقني المرتبط بإزالة الرمال، بل تمتد إلى البعد المرتبط بجودة الحياة داخل الأحياء والمحافظة على جمالية المجال الحضري.

من التدخل الظرفي إلى الاستباق..
وتؤكد هذه العملية أن مواجهة زحف الرمال تحتاج إلى تجاوز منطق التدخل بعد وقوع الإشكال إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الرصد المستمر للمناطق الأكثر عرضة لتراكم الرمال، والتدخل في الوقت المناسب قبل أن تتفاقم الوضعية.
وفي هذا الإطار، تبدو تعبئة الآليات وتنسيق تدخلات مختلف المصالح عاملاً أساسياً في تقليص الزمن الفاصل بين ظهور الإشكال والتعامل معه، خصوصاً في إقليم تظل فيه حركة الرمال مرتبطة بشكل وثيق بالظروف المناخية.
كما أن استمرار هذه العمليات، إلى جانب التفكير في تدابير وقائية أكثر استدامة، من شأنه أن يعزز قدرة المجال الحضري على مواجهة هذه الظاهرة والحد من آثارها على السكان والبنيات والتجهيزات.

تعبئة جماعية لخدمة الساكنة
وتقدم حملة حي الأمان 2 نموذجاً عملياً لما يمكن أن يحققه التنسيق الترابي وتضافر الإمكانات عندما تتجه مختلف الجهات نحو هدف مشترك: حماية المجال الحضري والاستجابة لانشغالات المواطنين.
فالعمالة، والجماعة، وقطاع التجهيز، وشركة النظافة، والخواص، اجتمعت إمكاناتهم في ورش ميداني واحد، بما يؤكد أن مواجهة الإكراهات الطبيعية التي يعرفها الإقليم مسؤولية جماعية تستدعي تعبئة مستمرة وتنسيقاً فعالاً بين مختلف المتدخلين.
وتأتي هذه الحملة في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها عمالة إقليم بوجدور من أجل مواكبة مختلف الإكراهات التي تواجه المجال الترابي، والتعامل معها بمنطق القرب والنجاعة وسرعة التدخل، بما يخدم مصالح الساكنة ويحافظ على جمالية المدينة وانسيابية الحياة اليومية بها.
وفي ظل استمرار ظاهرة زحف الرمال كأحد التحديات الطبيعية التي تواجه الإقليم، تظل الحاجة قائمة إلى مواصلة التعبئة وتطوير التدخلات الوقائية وتعزيز الوسائل اللوجستيكية، بما يسمح ليس فقط بإزالة الرمال بعد تراكمها، وإنما بالحد من آثار الظاهرة والتقليل من انعكاساتها على الأحياء والمرافق والبنيات التحتية.
وهكذا تؤكد حملة الأمان 2 أن عمالة إقليم بوجدور تتعامل مع زحف الرمال باعتباره تحدياً ميدانياً يستوجب الجاهزية والتنسيق والحس الاستباقي وسرعة الاستجابة والتدخل السريع، في إطار عمل ترابي يضع سلامة المواطنين وراحة الساكنة وجودة المجال الحضري ضمن أولوياته.






















