أكد الملك محمد السادس أن المرحلة المقبلة تتطلب عملا ميدانيا على المستوى الترابي، وتسريع تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، إلى جانب إرساء نموذج جديد للتعاون في مجال الهجرة، يقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
وقال الملك، في خطابه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، إن «الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، هو العمل الميداني، على المستوى الترابي، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها».
وأوضح أن النهوض بالتنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج يرتبط ارتباطا وثيقا بالجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري، معتبرا أن التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحد من الاستجابة لانشغالات المواطنين.
وشدد الملك على أنه «لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز»، بما يقتضيه ذلك من نقل للصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الأقاليم والجهات.
كما دعا إلى وضع حد للعراقيل التي تواجه مؤسسات الجهات، من خلال توضيح الاختصاصات وتعزيز مواردها البشرية والمادية، مؤكدا ضرورة «تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد»، بما يمكن الجهات من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.
وفي ما يتعلق بملف الهجرة، أكد الملك أن المغرب رسخ مكانته الدولية «كشريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزاماته، وينتظر من شركائه نفس التعامل»، مشيرا إلى أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها المملكة في تدبير الهجرة أفضت إلى نتائج ملموسة.
غير أن الملك اعتبر أن «النموذج الحالي للتعاون، في هذا المجال أصبح متجاوزا»، مستدلا على ذلك بالأزمات المتكررة التي يشهدها هذا الملف.
وتطرق الخطاب إلى الشراكة المغربية الإسبانية، التي عرفت، بحسب الملك، تطورات مهمة في مجالات متعددة، من بينها محاربة الهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أن هذا التعاون يواجه تحديات مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية التي وصفها بالمتجاوزة، وبقرارات قضائية اعتبر أنها بعيدة عن الواقع، والتي قال إنها تحول دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية.
وفي مواجهة ما وصفه الخطاب بـ«التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية»، أكد الملك أن «الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز».
وأعلن الملك أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن «رؤية استراتيجية، واضحة وعملية»، تروم تأسيس توجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.




