تستعد مدينة فاس لخطوة جديدة في مجال تنويع العرض السياحي، من خلال مشروع لإنجاز تلفريك بانورامي يتيح للزوار إطلالات على المدينة العتيقة ومحيطها، إذ يستعد المركز الجهوي للاستثمار لإطلاق طلب دولي لإبداء الاهتمام، بهدف انتقاء الشركات الوطنية والدولية المؤهلة لإنجاز المشروع، وفق معطيات تقنية ومالية نشر موقع «تيلكيل عربي» تفاصيلها.
ويأتي المشروع استجابة لمطالب مهنيين في القطاع السياحي يدعون إلى تنويع الأنشطة والتجارب المتاحة للزوار، بما يساعد على تعزيز جاذبية فاس وتشجيع السياح على تمديد مدة إقامتهم، بدل الاكتفاء بزيارات قصيرة لاكتشاف معالمها التاريخية والحضارية.
وتضع الشروط التقنية للمشروع حماية المدينة العتيقة في صلب التصور المقترح، إذ يُطلب من الشركات المتنافسة تقديم مسارات مائلة خارج نسيجها العمراني، مع استبعاد الخطوط التي تمر مباشرة فوقها، وتفادي إقامة أعمدة داخل أزقتها. ويهدف هذا التوجه إلى الحد من أي تأثير محتمل على المشهد البصري للأسوار والمباني التقليدية، والحفاظ على الخصائص المعمارية للمدينة.
وتكتسي هذه الشروط أهمية خاصة بالنظر إلى إدراج المدينة العتيقة بفاس ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو سنة 1981، وهو ما يستدعي مراعاة قيمتها التاريخية والعمرانية عند تطوير البنية التحتية السياحية المحيطة بها.
وبحسب المعطيات التقنية، يتراوح الطول المرتقب لخط التلفريك بين 1500 و3500 متر، على أن تربط محطاته بين نقاط تقع خارج النسيج العمراني للمدينة العتيقة. كما يشترط أن تنسجم المحطات المستقبلية مع محيطها الطبيعي والعمراني، وأن تضمن ولوج الأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة. وحددت مدة إنجاز الأشغال في أقل من 24 شهرا، ابتداء من تاريخ انطلاق الورش.
أما اختيار الشركة المكلفة بالإنجاز، فسيتم عبر مراحل تبدأ بإيداع الملفات الأولية التي تتضمن المعطيات التقنية والمالية داخل أجل ثلاثة أشهر. ويُعد عدم توفر المراجع المهنية والخبرات المثبتة في مجال النقل بواسطة العربات المعلقة سببا للإقصاء من المنافسة.
وبعد دراسة الملفات، ستختار لجنة التحكيم ثلاثة متنافسين لإعداد الدراسات الجيوتقنية والبيئية المرتبطة بالمشهد الطبيعي، إلى جانب دراسات الاستغلال، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الشركة التي ستتولى تنفيذ المشروع.
وسيتم تدبير المشروع بمشاركة مؤسسات جهوية ومحلية تحت إشراف ولاية جهة فاس-مكناس، فيما يتولى المركز الجهوي للاستثمار رئاسة اللجنة المعنية، بمشاركة مجلس الجهة ومجلس جماعة فاس، والشركة الجهوية للتهيئة، والوكالة الحضرية، ووكالة التنمية ورد الاعتبار، والمديرية الجهوية للثقافة.
وعلى مستوى التمويل والتدبير، يجري بحث خيارين رئيسيين، يتمثل الأول في التدبير المفوض، والثاني في إرساء شراكة بين القطاعين العام والخاص، دون أن تحسم المعطيات المتاحة في النموذج الذي سيُعتمد بشكل نهائي.




