دعا المصطفى الرميد إلى مراجعة الرسوم المفروضة على الهبات العقارية بين الأقارب، من خلال تخفيض رسوم المحافظة العقارية وتوسيع الإعفاءات الضريبية، معتبرا أن تيسير هذه المعاملات يمكن أن يشجع الأسر على اعتماد حلول قانونية استباقية للحد من النزاعات المرتبطة بالإرث، وحماية الاستقرار الأسري.
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، أن الهبة مع الاحتفاظ بحق الانتفاع مدى الحياة تمثل صيغة قانونية تتيح لمالك العقار نقل ملكية الرقبة إلى أحد أفراد أسرته، مع الاستمرار في استغلال العقار طوال حياته، سواء بالسكن فيه أو تأجيره أو التصرف في منافعه، على أن ينتقل حق الانتفاع إلى المستفيد من الهبة بعد وفاته.
وأشار إلى أن هذا الإجراء، المنصوص عليه في القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، يمكن أن يساعد على تفادي بعض الخلافات التي تنشأ بين الورثة بعد وفاة رب الأسرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعقار الذي تقيم فيه الأسرة، أو الذي قد يؤدي اقتسامه إلى صعوبات اجتماعية بالنسبة إلى الأبناء والبنات.
واعتبر الرميد أن اللجوء إلى هذه الصيغة القانونية قد يوفر حلا وقائيا لبعض النزاعات الأسرية، دون الحاجة إلى المساس بالأحكام الشرعية المتعلقة بالإرث، التي وصفها بالقطعية من حيث الثبوت والدلالة. كما نبه إلى المخاطر التي قد يتعرض لها مالك العقار إذا وهبه دون الاحتفاظ بحق الانتفاع، إذ قد يجد نفسه في بعض الحالات مهددا بفقدان المسكن الذي تبرع به.
وفي ما يتعلق بالجانب الضريبي، سجل الرميد أن المدونة العامة للضرائب أقرت تخفيضات لفائدة بعض الهبات المنجزة بين الأصول والفروع والإخوة والأزواج، وكذا المكفولين، إذ حددت المادة 133 رسم التسجيل في نسبة 1.5 في المائة عوض 6 في المائة، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات أخرى في الحالات المنصوص عليها قانونا.
غير أنه اعتبر أن هذه التسهيلات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التوسيع، خاصة فيما يتعلق بالتبرع بالأصول التجارية التي ما زالت، بحسب ما أورده، خاضعة للضريبة على الأرباح. ودعا إلى مراجعة هذه المقتضيات بما يتيح تخفيف العبء المالي عن المتبرعين في الحالات المعنية.
كما انتقد استمرار تطبيق رسم بنسبة 1.5 في المائة على نقل الملكية العقارية لدى المحافظة العقارية، دون تمييز بين التفويت لفائدة الغير والهبة بين الأقارب، مشيرا إلى أن تقييد التركات عند الوفاة يخضع لرسوم محددة تبلغ 250 درهما عن الإشهار و100 درهم عن كل عقار.
وبناء على ذلك، طالب الرميد بتخفيض رسوم المحافظة العقارية المرتبطة بتقييد عقود الهبة بين الأقارب، أسوة بالتسهيلات المعمول بها في المدونة العامة للضرائب، إلى جانب تعميم الإعفاء من الضريبة على الأرباح في الحالات التي تستدعي ذلك.
وخلص إلى أن تخفيف هذه الرسوم من شأنه تشجيع الأسر على اعتماد الحلول القانونية المتاحة لتدبير ممتلكاتها والحد من النزاعات المستقبلية، معتبرا أن هذه الإجراءات لن تؤثر بشكل جوهري على التوازنات المالية للدولة. ودعا إلى استثمار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 لتعميق النقاش حول هذا المقترح.




