دخل تصميمان جديدان للتهيئة العمرانية بمقاطعتي عين السبع والصخور السوداء بالدار البيضاء حيز التنفيذ، عقب صدور مرسومي المصادقة عليهما في الجريدة الرسمية خلال سنة 2026، وسط استمرار الجدل بشأن مستقبل عدد من الأحياء السكنية ومصير العقارات التي تشملها مشاريع إعادة الهيكلة.
وتندرج المصادقة على التصميمين ضمن توجه لإعادة تنظيم التوسع العمراني وتحديد استعمالات الأراضي وضوابط البناء وتخصيص المجالات اللازمة للتجهيزات والمرافق العمومية، مع فتح المجال أمام مشاريع التهيئة خلال السنوات المقبلة.
وأثار المشروعان نقاشا بشأن تأثيرهما على النسيج السكني والصناعي بالمنطقتين، خصوصا في الأحياء التي تعرف كثافة عمرانية مرتفعة وتضم عقارات قديمة ومرافق تحتاج إلى إعادة التأهيل، في وقت يتمسك عدد من السكان بحقهم في الحفاظ على مساكنهم وممتلكاتهم.
وفي الصخور السوداء، واجه مشروع تصميم التهيئة اعتراضات من السكان والمنتخبين بسبب مقتضيات تتعلق بإعادة تصنيف بعض الأحياء وإعادة هيكلة المجال العمراني، إذ سبق لمجلس مقاطعة الصخور السوداء أن عقد دورة استثنائية في 3 أبريل 2026 انتهت برفض المشروع والمطالبة بسحبه وإعادة النظر فيه، مع مراعاة الملاحظات والاعتراضات المقدمة.
وتواصل النقاش خلال دورة عقدها مجلس جماعة الدار البيضاء في 14 ماي 2026، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن استمرار الإجراءات المرتبطة بالمشروع رغم الاعتراضات المسجلة عليه.
وتتركز المخاوف في بعض الأحياء التاريخية والشعبية، من بينها درب مولاي الشريف ودرب السعد، بشأن تداعيات إعادة الهيكلة العمرانية على مستقبل السكن والعقارات، والضمانات التي يمكن توفيرها للأسر المعنية، خاصة في الحالات التي قد تفرض إخلاء المساكن أو إعادة بنائها.
كما أثار تصنيف بعض المجالات ضمن مناطق التجديد الحضري تساؤلات حول حقوق المالكين والقاطنين، ومدى إمكانية الحفاظ على الطابع التاريخي والاجتماعي لهذه الأحياء، مع ضمان شروط السلامة وتطوير البنيات الأساسية.
وامتد الجدل إلى الحي المحمدي، حيث سبق لمشروع تصميم التهيئة أن واجه اعتراضات بسبب مقتضيات مرتبطة بمستقبل عدد من العقارات، قبل السماح بأعمال الإصلاح والترميم بمجموع النفوذ الترابي للملحقة الإدارية لدرب مولاي الشريف، إلى جانب إعادة النظر في بعض نقاط نظام التهيئة.
وتكشف هذه الملفات عن صعوبة التوفيق بين حاجيات التجديد العمراني وحقوق السكان، خصوصا في الأحياء القديمة التي تتطلب تدخلا لمعالجة اختلالات البنايات والمرافق، دون أن يتحول التأهيل إلى سبب لفقدان الأسر مساكنها أو المساس بحقوقها العقارية.
ويواجه مسؤولو التعمير بالدار البيضاء مطالب بتوضيح آثار التصاميم الجديدة على العقارات والمساكن، وإشراك المعنيين في دراسة الحلول الممكنة، وتقديم ضمانات قانونية واجتماعية تحول دون اتساع الخلافات بشأن مشاريع إعادة الهيكلة.




