مجتمع

متغيرات عديدة تزيد من صعوبة التصدي لآفة تعاطي المخدرات في صفوف الشباب والمراهقين

أكدت رئيسة الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات، رشيدة المقرئ الادريسي، أن العديد من المتغيرات المسجلة خلال السنوات الأخيرة تزيد من صعوبة التصدي لآفة تعاطي المخدرات خاصة في صفوف الشباب والمراهقين، لعل أخطرها استهلاكهم لعدة أنواع من المواد المخدرة في نفس الوقت.

وأوضحت الفاعلة الجمعوية أن جميع المهتمين بهذا الملف، سواء القطاعات الحكومية أو المجتمع المدني أو حتى على الصعيد الدولي، يتفقون على أن هناك ثلاثة متغيرات في تزايد مستمر، أولها ارتفاع العدد الإجمالي للمتعاطين للمخدرات، وذلك بالاستناد إلى الإحصائيات الخاصة بالوفيات بجرعات زائدة وحوادث العنف والقتل وحوادث السير تحت تأثير المخدرات. وأضافت أن المتغير الثاني يتمثل في انخفاض سن الاستعمال الأول للمواد المخدرة، موضحة أنه “في السابق كان متوسط السن عند بداية التعاطي للمخدرات أكبر إلى حد ما (12 سنة)، مقارنة بما هو عليه الأمر حاليا (9 سنوات)”.

أما المتغير الثالث، تضيف رئيسة الائتلاف، فيتصل بمقاربة العلاج التي أصبحت مختلفة وأكثر صعوبة، بسبب تعاطي الشخص في نفس الآن لعدة مواد مخدرة (القنب الهندي، الأقراص المهلوسة ، الهيروين، المستنشقات…)، بالإضافة إلى تناول الكحول وتدخين السجائر.

وعزت السيدة الادريسي هذه المتغيرات إلى عدة عوامل، من بينها كون جميع أماكن تواجد الشباب مخترقة من طرف مروجي المخدرات الذين يقدمون عروضا مغرية وسخية من السجائر والشيشة والكحول وأنواع المخدرات بطرق ذكية وتتميز بالدهاء، مبرزة أنهم يعرضون هذا المنتوج على الخصوص، على المراهقين والشباب الذين يعيشون حالة هشاشة بسبب توتر علاقتهم مع الأهل أو خلال فترة الامتحانات.

كما عزت ذلك إلى تأثير تكنولوجيا الإعلام، خاصة جهاز الهاتف النقال الذي يساهم في انفتاح المراهق على عوالم مختلفة تجعله أكثر هشاشة ومقبلا على أي تغيير، حتى وإن كان يتعارض مع مصالحه وحاضره ومستقبله، مشيرة أيضا إلى أن “هناك مواقع وأغاني تدعو إلى تذوق المخدرات وتتحدث عن عوالم وهمية جميلة يدخلها المستهلك، مما يجعل المراهق غير قادر على الصمود أمام هاته الإغراءات”.

وحول مدى توفر إحصائيات دقيقة تعكس مدى انتشار تعاطي المخدرات، أبرزت الفاعلة الجمعوية أن تقييم هذه الظاهرة بطريقة علمية، بدون أن نهول أو نهون منها، يقتضي اعتماد مؤشرات كمية ونوعية، ولاسيما الإحصائيات التي تهم المغرب، سواء الدولية منها أو الوطنية. وأبرزت في هذا الصدد أن المعطيات الوبائية التي ارتكز عليها البرنامج الوطني للوقاية والتكفل باضطرابات الإدمان (2018- 2022) تشير إلى أن نسبة الإدمان على المخدرات تصل الى 8,2 في المائة، إلا أنها أكدت أن هذه النسبة لا تتوافق بشكل كبير مع إحصائيات جمعيات المجتمع المدني، خاصة من خلال الدراسات التي تقوم بها بعدد من المؤسسات التعليمية. ومن بين المؤشرات أيضا التي تدل على انتشار المخدرات، تضيف رئيسة الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات، كون نسبة 25 في المائة من نزلاء السجون هم من المتورطين في قضايا استهلاك أو ترويج المخدرات، وأغلبهم مراهقون، والذين ينضاف إليهم سجناء آخرون مدانون في قضايا ذات صلة بالمخدرات مثل السرقة من أجل المخدرات أو جرائم العنف والقتل تحت تأثير المؤثرات العقلية.

كما أشارت إلى أن تدني نسبة التحصيل العلمي وتراجع جودة الحياة المدرسية في عدد من المؤسسات التعليمية مؤشر أيضا على مدى تفشي هذه الظاهرة، موضحة أن تأثير الإدمان يبدأ بالغياب المتقطع للتلميذ المتعاطي، ثم الغياب المستمر، ثم تكرار الأقسام لي طرد في نهاية المطاف من المؤسسة التعليمية بعدما يستنفذ عدد السنين المسموح بها .

ومن أجل التصدي لهذه الآفة، أكدت السيدة رشيدة المقرئ الادريسي أن الحرب على المخدرات تقتضي وجود خطوط دفاع تحول دون أن يقع الطفل والمراهق والشاب في شرك شبكات ترويج المواد المخدرة، وهي أولا الأسرة التي يتعين عليها توعية أبنائها بمخاطر المخدرات وتقوية شخصيتهم ودعمهم في اختيار صداقات سليمة، بالإضافة إلى الانتباه إلى الأعراض الأولى التي تظهر على الابن المتعاطي مثل التأخر في الدخول إلى البيت وطلب المال بشكل غير معقول ومرافقة أصدقاء غير سويين ، وذلك حتى تتحرك لإنقاذه قبل فوات الأوان.

كما توقفت في هذا السياق عند أهمية الدور المنوط بالمؤسسات والأطر التعليمية، والوزارة الوصية، والمجتمع المدني لمواجهة طوفان المخدرات. وبخصوص مجالات تدخل الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات والفئات التي يستهدفها، أوضحت الفاعلة الجمعوية أن الأمر يتعلق بأربع فئات : أولا الفئة التي تحتاج للوقاية والحماية حتى لا تدخل عالم المخدرات، وتشمل الأطفال ابتداء من المستوى الابتدائي. أما الفئة الثانية فهم المتعاطون للمخدرات الذين لم يصلوا بعد إلى مرحلة الإدمان، والذين يقوم الائتلاف بمساعدتهم من أجل عدم الانتقال من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة الإدمان.

وتتمثل الفئة الثالثة في المدمنين الذين يطلبون مساعدة الائتلاف للإقلاع عن تعاطي المخدرات، حيث يتم توجيههم إلى المراكز المتخصصة لتلقي العلاج، ثم المساهمة في ما بعد في تأهيل الشاب المتعافي وإدماجه مرة أخرى في التعليم النظامي أو غير النظامي أو مراكز التكوين المهني.

وأشارت إلى أن الفئة الرابعة هم المدمنون الذين لا يريدون أو لا يستطيعون الإقلاع عن المخدرات، رغم وعيهم بمخاطرها “حيث نقوم بإحالتهم على جمعيات تقليص المخاطر حتى لا يصابوا بأمراض منقولة عبر الحقن كالسيدا وغيرها”.

وخلصت رئيسة الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات إلى أنه بالنظر لطبيعة ظاهرة الإدمان المعقدة والمتداخلة، فمن الضروري إطلاق مبادرات واعتماد مقاربات في إطار سياسات شمولية ومندمجة تروم تطويق الظاهرة وتحجيمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض