سياسة

اتهامات متجددة للجزائر بتغذية الفوضى عبر مخيمات تندوف

سياسة

 

لم تعد منطقة الساحل والصحراء مجرد فضاء جغرافي يعاني أزمات محلية معزولة، بل تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى واحدة من أكثر المناطق اضطرابا أمنيا في العالم، بفعل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية وتجارة السلاح والمخدرات.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، تتزايد التقارير التي تربط بين مخيمات تندوف وبعض التنظيمات المتشددة التي تنشط في شمال مالي والنيجر وجنوب ليبيا، في ظل اتهامات متكررة للمؤسسة العسكرية الجزائرية بلعب أدوار غير مباشرة في تغذية الفوضى الإقليمية.

تقارير دولية تربط بوليساريو بشبكات التهريب والجماعات المسلحة

كشفت تقارير أمنية وإعلامية دولية، خلال السنوات الماضية، عن وجود صلات بين عناصر مرتبطة بمليشيات بوليساريو وبعض الجماعات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل، خاصة عبر شبكات التهريب التي تحولت إلى مسالك حيوية لنقل الوقود والأسلحة والمؤن داخل المناطق الصحراوية الواسعة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الشبكات تستفيد من هشاشة الحدود الممتدة بين الجزائر ومالي والنيجر وليبيا، ما يسمح بمرور شحنات لوجستية تساعد التنظيمات المتشددة على التحرك والاستمرار في مناطق النزاع، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تحول الساحل إلى مركز إقليمي للجماعات المتطرفة والتنظيمات العابرة للحدود.

المحروقات الجزائرية في قلب الجدل الأمني

من بين أكثر الملفات إثارة للجدل، ملف المحروقات التي يتم نقلها انطلاقا من مخيمات تندوف نحو مناطق الساحل والصحراء، إذ تتحدث تقارير عن حصول قيادات من بوليساريو على تراخيص لنقل الوقود بواسطة شاحنات صهريجية تمر عبر مسالك صحراوية معقدة.

وتعتبر هذه الإمدادات عاملا أساسيا في ضمان تحرك الجماعات المسلحة داخل المناطق الصحراوية الشاسعة، خاصة في شمال مالي والنيجر، حيث يعتمد المسلحون بشكل كبير على شبكات التموين اللوجستي المرتبطة بالوقود ووسائل النقل.

ويرى متابعون أن استمرار هذه الأنشطة يطرح تساؤلات كبيرة حول طبيعة الرقابة المفروضة على الحدود الجنوبية الجزائرية، ودور المؤسسة العسكرية الجزائرية في مراقبة التحركات التي تتم داخل المنطقة.

تجنيد شباب مخيمات تندوف داخل التنظيمات المسلحة

ولا يتوقف الجدل عند حدود التهريب والدعم اللوجستي، بل يمتد أيضا إلى العنصر البشري، إذ تتحدث تقارير عن استقطاب عدد من شباب مخيمات تندوف وإلحاقهم بجماعات مسلحة وتنظيمات متشددة تنشط في الساحل والصحراء.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن البطالة والتهميش وانعدام الأفق داخل المخيمات ساهمت في جعل بعض الشباب فريسة سهلة للتجنيد والاستقطاب، خصوصا من قبل شبكات تنشط في شمال مالي والمناطق الحدودية الملتهبة.

وفي هذا السياق، يبرز اسم عدنان أبو الوليد الصحراوي، الذي ارتبط اسمه بتنظيم “داعش في الصحراء الكبرى”، بعدما كان في وقت سابق ضمن صفوف بوليساريو، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز قادة التنظيمات المسلحة في المنطقة.

كما ظهر اسم أبو البراء الصحراوي ضمن جماعات مسلحة تنشط في ليبيا، في مؤشر على امتداد الظاهرة خارج منطقة الساحل التقليدية نحو الأراضي الليبية التي تعيش بدورها أوضاعا أمنية معقدة منذ سنوات.

اتهامات للجزائر بتوظيف الفوضى الإقليمية

ويرى متابعون أن تكرار ظهور أسماء مرتبطة بمخيمات تندوف داخل التنظيمات المسلحة يعزز الاتهامات الموجهة إلى النظام الجزائري باستغلال هشاشة الوضع الأمني في منطقة الساحل لخدمة أجندات إقليمية وسياسية.

وتزايدت هذه الاتهامات بعد الهجمات التي استهدفت مدنا مالية مباشرة عقب إعلان باماكو سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، إذ اعتبر مراقبون أن توقيت تلك العمليات أعاد الجدل حول الجهات المستفيدة من استمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

ويذهب بعض المحللين إلى مقارنة أسلوب الجزائر في إدارة بعض الملفات الإقليمية بما تقوم به إيران عبر دعم جماعات مسلحة في عدد من دول الشرق الأوسط، معتبرين أن توظيف التنظيمات الانفصالية والمتشددة أصبح أحد أدوات الضغط الجيوسياسي داخل المناطق الهشة أمنيا.

تصاعد المخاوف من تمدد الجماعات المسلحة

في المقابل، تواصل دول الساحل مواجهة تحديات أمنية متزايدة، وسط تحذيرات دولية من تنامي نفوذ الجماعات المتشددة واتساع رقعة نشاطها عبر الحدود المفتوحة والصحاري الشاسعة.

ويرى خبراء أمنيون أن أي تساهل مع شبكات التهريب والتنظيمات المسلحة يهدد استقرار المنطقة بأكملها، ويزيد من صعوبة احتواء خطر العنف العابر للحدود، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية بعدد من دول الساحل والصحراء.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL