
قضت المحكمة الدستورية بعدم مخالفة القانون التنظيمي رقم 031.26، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، لأحكام الدستور، مما يفتح الباب أمام دخوله حيز التنفيذ بعد استكمال مسطرة الإصدار والنشر بالجريدة الرسمية.
وجاء قرار المحكمة، الصادر بتاريخ 2 يوليوز 2026، عقب إحالة رئيس الحكومة للنص القانوني عليها، وفق ما يفرضه الفصل 132 من الدستور بالنسبة للقوانين التنظيمية، حيث أكدت المحكمة أن جميع الإجراءات التشريعية والدستورية التي رافقت إعداد المشروع والمصادقة عليه تم احترامها، سواء خلال تداوله في المجلس الوزاري أو أثناء مناقشته والتصويت عليه داخل مجلسي البرلمان.
وتضمن القانون التنظيمي الجديد مراجعة واسعة لاختصاصات الجهات، إذ وسع مجال اختصاصاتها الذاتية ليشمل مجالات جديدة، من بينها التنمية الرقمية، وتشجيع الاستثمار المنتج، وإحداث مناطق الأنشطة الاقتصادية والمجمعات الجهوية لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية، فضلاً عن توسيع تدخلها في التنمية القروية من خلال إنجاز وصيانة الطرق غير المصنفة العابرة لأكثر من عمالة أو إقليم.
كما عزز النص اختصاصات الجهات في مجالات البيئة والتنمية المستدامة، عبر منحها أدواراً أكبر في المحافظة على الموارد المائية، وتدبير المنتزهات الجهوية، وتشجيع الطاقات المتجددة، إلى جانب الإسهام في حماية المواقع الأثرية، وتنظيم المهرجانات الثقافية، وتنمية السياحة الجهوية والقروية.
ومن أبرز المستجدات التي صادقت عليها المحكمة، تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات جهوية لتنفيذ المشاريع في شكل شركات مساهمة، تمتلك الجهة أغلبية رأسمالها، مع إسناد مهام جديدة إليها تشمل تنفيذ مشاريع وبرامج التنمية لفائدة الجهات والدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، إضافة إلى تقديم المساعدة التقنية للمجالس الجهوية.
واعتبرت المحكمة أن هذا التحول ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة والنجاعة في تدبير المشاريع العمومية، ولا يمس بمبدأ التدبير الحر الذي يضمنه الدستور للجماعات الترابية، كما رأت أن إسناد تعيين المدير العام لهذه الشركات إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع في تنظيم المرافق العمومية.
وفي الجانب المالي، أقرت التعديلات تعزيز الموارد المالية المخصصة للجهات، من خلال تخصيص نسب دائمة من حصيلة الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والرسم على عقود التأمين، مع التنصيص على ألا يقل مجموع التحويلات المالية لفائدة الجهات عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداءً من السنة المالية 2027، بما يهدف إلى تعزيز قدراتها على تمويل برامج التنمية الجهوية.
كما صادقت المحكمة على التعديلات المتعلقة بإعادة تنظيم برامج التنمية الجهوية، عبر تمديد أجل إعدادها إلى 18 شهراً، مع إلزام المجالس الجهوية بمراعاة المشاريع المبرمجة خلال الولاية السابقة، بما يضمن استمرارية السياسات العمومية وتحقيق الالتقائية بين مختلف البرامج التنموية.
وأكد القرار أن مختلف المقتضيات الجديدة تندرج ضمن الاختصاصات التي خولها الدستور للقانون التنظيمي الخاص بالجهات، وتنسجم مع مبادئ الجهوية المتقدمة، والتدبير الحر، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن مساهمتها في تعزيز التنمية الترابية وتحسين أداء الجماعات الترابية.
وبناءً على ذلك، صرحت المحكمة الدستورية بأن القانون التنظيمي رقم 031.26 مطابق للدستور، وأمرت بتبليغ قرارها إلى رئيس الحكومة ونشره في الجريدة الرسمية، بما يمهد لدخول هذا الإصلاح المؤسساتي حيز التنفيذ.






















