
يواصل الرايس حسن أسعدي ترسيخ اسمه ضمن أبرز الأصوات التي بصمت على مسار الأغنية الأمازيغية الحديثة، بعدما نجح في الجمع بين قوة الأداء والإبداع في الكتابة والتلحين، محافظا في الوقت نفسه على خصوصية اللون الموسيقي الأمازيغي وانفتاحه على مضامين جديدة.
وينحدر حسن أسعدي من دوار إدبيهي بومجي، حيث ازداد سنة 1985، قبل أن يلج عالم الفن في بداية الألفية الجديدة، وتحديدا سنة 2000، ليشق طريقه بثبات داخل الساحة الفنية، معتمدا على موهبته في الغناء والعزف على آلة البنجو، إلى جانب تأليفه كلمات أغانيه وتلحينها، وهو ما منح أعماله بصمة فنية خاصة.
وشكلت سنة 2007 محطة بارزة في مساره، بعدما حققت أغنية “ماموي تفلت” انتشارا واسعا، لتفتح أمامه آفاقا جديدة وتساهم في توسيع قاعدة جمهوره داخل المغرب وخارجه. وتوالت بعد ذلك أعمال ناجحة، من بينها “ويا وجداع”، و”يوداك غمطا”، و”أسمون يان أيكا وفودنك”، و”أبوت تالخلات”، و”أكليد نغ يان أياك”، و”تموت تكمات”، و”إمي حنا”، و”أكال أنو دواول أنو”، وهي أعمال رسخت حضوره ضمن الأسماء البارزة في الأغنية الأمازيغية.
وفي أحدث إصداراته الفنية لسنة 2026، اختار الرايس حسن أسعدي خوض تجربة مختلفة من خلال أغنية “روحات أدنك إكنوانا”، التي استلهم فيها موضوعات مرتبطة بالكون والمنظومة الشمسية، في توجه يعكس رغبته في توسيع دائرة المواضيع التي تتناولها الأغنية الأمازيغية، وإبراز قدرتها على ملامسة قضايا علمية وثقافية إلى جانب مضامينها الاجتماعية والإنسانية.
ولا يقتصر حضور أسعدي على الإنتاج الغنائي، إذ يعد من الفنانين الذين يحرصون على تقديم أعمال متكاملة، من خلال كتابة النصوص وتلحينها وأدائها، فضلا عن إتقانه العزف على آلة البنجو، وهو ما أكسبه مكانة خاصة لدى جمهور الأغنية الأمازيغية، الذي يشيد بقوة صوته وتميز أدائه.
كما سجل حضورا في عدد من المهرجانات والتظاهرات الفنية التي احتضنتها مدن مغربية، من بينها أكادير، وتزنيت، والصويرة، ومراكش، وسيدي إفني، وكلميم، حيث قدم عروضا لقيت تفاعلا واسعا، ونال بالمناسبة عددا من شواهد التكريم والتقدير اعترافا بإسهاماته في خدمة الأغنية الأمازيغية.
ويجسد الرايس حسن أسعدي تجربة فنية تقوم على الموازنة بين الوفاء للتراث الموسيقي الأمازيغي والانفتاح على أساليب وموضوعات جديدة، في مسار متواصل جعل منه واحدا من الوجوه التي أسهمت في تطوير هذا اللون الغنائي وإغناء رصيده الفني، مؤكدا أن الأغنية الأمازيغية تملك من المقومات ما يؤهلها لمواكبة مختلف التحولات الفكرية والثقافية دون التفريط في هويتها الأصيلة.






















