فن الملحون

فن الملحون، ذاكرة شعبية وشاهد تاريخي على ثورة الملك والشعب – الحلقة الخامسة

وإذا كان المستعمر قد نجح في وأد روح المقاومة الإيجابية التي كان يشكلها الملك والشعب ، صيانة لهذا الوطن ، وحفظا له من كل هيمنة أجنبية ، فإنه لم ينجح أبدا في سلب هؤلاء روح الدفاع عن الوطن ، وروح التماسك والتضامن والائتلاف . وهذا ما يظهر جليا في هذه الصرخة المدوية التي يشمخ بها شاعر الملحون محمد الرباطي في مثل قوله :
      
حين ايتوك البدر عل لوطان ويبان         سلطانا بن السلطان روح لوطـــــــان
      
به الوقت ادعا وحان يا إنســـــاـن          لنا ادنا أهلا وسهلا أمرحبا بمجيـــــه
     
جمع السرور تكمل به ونطـــرب به        ونـرنـن فـي اقصــايــد ونفخــــر بــــه
     
في أوطانا وانقول أسعـــــــدي بــــه        سعد الحال حان المرور واحتفـــــــال
     
نادى الفال بولي العهد خاص احتفال       ما خانوا سلطان ولا نساو أوطــــــــان
    
خــــدمـــوا  أكــافحــوا لفطـــــــــأن       المجد للوطان والتاريخ ايسجلوه عل الحيطان
وشعراء الملحون وهم يبرزون هذا التلاحم بين الملك والشعب ، لم يتورعوا في فضح الخونة ممن باعوا شرفهم في سوق النخاسة . يقول شيخ الملحون الآسفي سيدي محمد الرباطي :
     
إشطــوا لــردال هـل القيــــل وقال                عنهـــم زايـد التقاـــل دوك التقـــــال
     
بالدنيا باعــوا الدين بالمثقــــــــال                  وجفاونا ما تنفع حيلة ولا تفيد أحيال
    
لهل المكايد والحيال بارو الحياــل                  لهل الغـــي الطامعيــن في المحـــال ..
وهكذا ، يبدو أن شعرنا الملحون زاخر بالقيم النضالية ، وهذا ما يهيئه ليقوم بدور فاتعل في حياتنا المعاصرة التي تتباين تيارات ثقافتها وعوامل خصبها وإغنائها .
  
ولعل التأكيد على الطابع النضالي لهذا الشعر الشعبي ، ليس من باب إقحام شئء في غير محله ، وإنما هو بالتأكيد من باب وضع الشيء موضعه ، وهذه مهمة تقع على عاتق الباحثين في مجال الأدب الشعبي .
  
لذلك ، فنحن في هذه المرحلة الجديدة مطالبون بسبر أغوار هذا الأدب ، بغية استخلاص القيم الإيجابية والنضالية ، وتقوية الشخصية المغربية التي أثبتت على مر الأجيال إخلاصها لوطنها ، لنسجل في تاريخنا الوطني صفحات لامعة بالحق والأصالة والقيم الفاضلة .
وفي هذا العهد الجديد ، شاء الله تعالى أن تقترن ثورة الملك والشعب مع ذكرى عزيزة علينا جميعا ، وهي ذكرى ميلاد أمير المؤمنين جلالة سيدي محمد السادس أمير الشباب حفظه الله ، والمحبوب فطريا من طرف شعبه ، وهو حب قائم على التجاوب التام ، حب يكتسي أصدق معانيه ، وأطهر صوره ، بعيد كل البعد عن روح التسلط والتصنع ..
وارتباطا بذكرى ثورة الملك والشعب وذكرى عيد الشباب ، لا يسعنا إلا أن نقف وقفة احترام وإجلال لهاتين الذكرتين ، مرددين مع الأستاذ الشاعر موحا ومان :
       
قفي نشد للذكرى بكل جلالهـا         وأعظم بها ذكرى تزيد بها فخرا
      
أهلت وفي سهل وفي كل ربوة        بصحرائنا ظل لـرايتنــا الحمـــرا .

                                                      أسفي : 15 غشت 2020
                                                    
الدكتور منير البصكري الفيلالي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى