فن الملحون

مغربية الصحراء من خلال الشعر الملحون – الحلقة الثانية

إعداد : الدكتور منير البصكري الفيلالي / أسفي     

وتتوالى زيارة الملوك المغاربة للصحراء، حيث قام السلطان الحسن الأول سنة 1880 بزيارتها للتأكيد على استمرارية الروابط بين شمال المغرب وجنوبه الصحراوي متوغلا فيها إلى أن نزلت جيوشه بالساقية الحمراء متفقدا أحوال رعيته هناك .. وكان في زياراته للصحراء يقوم بتعيين الولاة والقياد ويستمع إلى شكاوى المواطنين من التعسف الذي يلاقونه من الإسبان ومحاولاتهم اغتصاب واحتلال هذا الجزء من الوطن.

      إضافة إلى ما سبق ،  فقد أرسل السلطان مولاي عبد العزيز وفدا إلى الصحراء بغية تنصيب بعض المسؤولين من قياد وموظفين وتسليمهم ظهائر تعيينهم. وهكذا، حلت هذه البعثة بمدينة السمارة واجتمعت بالشيخ ماء العينين أحد أعيان الصحراء ” الذين رفضوا المساومة في قضية وحدة المغرب الترابية ، وعانوا من أجلها النفي والبعد عن الوطن “.

وحين تمت المعاهدة الفرنسية في شأن المغرب سنة 1911 ، وضعت خريطة لتحديد البلاد المغربية ، فكانت  تحد بالجزائر وإفريقيا الوسطى والسينغال .. وتدخل في الحدود بطبيعة الحال الصحراء المغربية

ولهذه الوثيقة وزنها وقيمتها ، فهي تؤكد مغربية الصحراء بكل ما في الكلمة من معنى.

والأمر سيان على عهد المغفور له محمد الخامس، إذ مباشرة بعد حصول المغرب على استقلاله ، طالب في خطابه يوم 25 فبراير 1958 في محاميد الغزلان بضم موريتانيا التي كانت لا تزال تحت نير الاستعمار الفرنسي إلى المغرب، معبرا عن تشبث المغرب بصحرائه . وللتذكير ، فقد استقبله وجهاء وشيوخ وممثلي القبائل الصحراوية لتجديد البيعة والولاء . وفي 11 أبريل عام 1981 ، زار الحسن الثاني قدس الله روحه المنطقة نفسها أي محاميد الغزلان وقال في خطاب ألقاه هناك : ” إن الذاكرة ترجع بنا إلى الوراء سنة 1958 حينما زاركم والدنا المنعم محمد الخامس ، وإننا لنذكر تلك الزيارة باعتزاز، لأن من هنا انطلق صوته رحمة الله عليه مطالبا باسترجاع الأراضي المغربية حتى تتم الوحدة الوطنية.
ولا ننسى أيضا ما جاء في خطاب المسيرة الخضراء لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله يوم 06 نونبر من سنة 1917، حيث ذكر بخطاب جده محمد الخامس في محاميد الغزلان قائلا بأن ” خطاب محاميد الغزلان شكل محطة بارزة في مسار استكمال الوحدة الترابية ..” ولا يغيب عنا خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله ورفضه لأي حل لقضية الصحراء خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه ، ومبادرة الحكم الذاتي التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها . كان ذلك بمناسبة تخليد المغرب للذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء . وهكذا يبدو كيف أن ملوك المغرب ظلوا دائما متشبثين بالصحراء من خلال تصديهم للغزو الخارجي للصحراء المغربية من جهة ، وللحاقدين الذين يكنون العداء لهذا الوطن ، إذ مهما فعلوا ، فلن يصلوا أبدا إلى مبتغاهم الفاشل .

وسيبقى المغرب دائما في مستوى رسالته التاريخية ، وهي رسالة من محاورها الأساسية الوحدة والسعي الحثيث إليها .
وتأسيسا على هذا الأمر ، وجدنا شاعر الملحون يذكر في قصائده غير قليل من القضايا الوطنية التي شغلت باله وهزت كيانه . ونذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر ، وضع المغرب في القرن التاسع عشر ،  إضافة إلى احتلال مدينة وجدة .. وفي هذا الصدد يقول الشاعر هاشم السعداني في حربة قصيدته ” دخول وجدة “

           يا لسلام ابكوا اعلى ادخول وجدة                       دون حرب اغنمها لعدو أونال لمراد

نفس الأمر نجده عند الشاعر الحاج ادريس بن علي في قصيدته ” التطوانية ” حيث يقول :

           الساهي خذ اخبار                                         وافهم تعبير القول ولشارا

                           نوصيك يا غفيل احتال لامر لجهاد لعدا جاروا

ومن هذا المنطلق ، كانت دعوة شاعر الملحون الى الجهاد ضد العدو الذي يسعى للاستيلاء على المغرب. لهذا يرى الحاج ادريس أن الأمل في الجهاد مع التقوى والصبر .. يقول :

          ليس ايقوم لجهاد يا لامت لخوان                          دون التقوى امع الصبر هاذو باثنين ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى