فن الملحون

مغربية الصحراء من خلال الشعر الملحون – الحلقة الثالثة

إعداد : الدكتور منير البصكري الفيلالي / أسفي     

وعلاوة على ما سبق، نذكر قضايا أخرى عبرمن خلالها شاعر الملحون  عن مواقفه اتجاهها، كقصيدة الشيخ اسماعيل  المراكشي، حين فرضت فرنسا أول ضريبة على المغاربة ، وقصيدة الشيخ بن عمر في  ” أزمة البون “، وقصيدة أخرى  في نفي محمد الخامس ، وغيرها من القصائد التي ترتبط بالوطن وغيره من بلاد العروبة والإسلام.

   وهكذا يبدو كيف  عاش  شاعر الملحون متجاوبا مع  مجتمعه، مهتما بمشاكله وقضاياه، وما يتعرض له من وقائع وأحداث.وكان لا بد لشاعر الملحون كغيره من الشعراء أن يستمر في رفع التحدي وإثبات

الحق لدويه إيمانا منه  بسلامة مواقفه تجاه وطنه ، فلم يتوان عن الدفاع عن هذا الوطن، وتبيان شدة ارتباطه بمختلف قضاياه الوطنية التي يعيش لها شعب يريد الاحتفاظ بمقوماته النفسية ، وذخيرته الروحية  وطابعه الأصيل   .. لأن الصراع الذي ظل محتدما مع الاستعمار ، قد ساعد على خلق جو موبوء ، غاظ المستعمر وأقض مضجعه وأقلق راحته، فانبرى شعراء الملحون  يعبرون عن آلام الشعب من جراء ممارسات الغطرسة الاستعمارية ، ويدعون إلى  النضال والمواجهة. وقد واكب هؤلاء الشعراء ـ كما

رأينا قبل قليل ـ كل الأحداث ، وقاموا بدور التسجيل والتصحيح للحقائق التي قام الاستعمار بتزييفها ومحوها، فصوروا في شعرهم حبهم لوطنهم وتعلقهم بوحدته الترابية، وتغنوا بغد أفضل تسوده الحرية ويتاح فيه للمغاربة أن يتفتحوا  على الخير والسلام . يقول الشيخ محمد الرباطي :

                            حين ايتوك البدر عل الوطان ويبان         سلطانا بن السلطان روح  لوطان

                    به الوقت ادعا وحان يا إنســــــــان         لنا ادنا اهلا وسهلا مرحبا بمجيه

                    جميع السرور تكمل به ونطرب به          ونرنن فقصايد ونفخر بـــــــــــــه

                    في اوطانا وانقول أسعدي بــــــــــه         سعد الحال حان السرور واحتفال ..

نعم، لقد استطاع شاعر الملحون أن يرسم المعالم التي تبرز المناضل  المغربي الدي كتب تاريخ بلاده

بدمائه الزكية ، وببطولته المستميتة ، وهي لا شك بطولة مغربية أصيلة ، لا تعرف البوار ولا الهوان .

يصور شاعر فاس العيساوي الفلوس  هده البطولة قائلا :

                      هومن اغرس فالوطن غرس امحكم           بحكمتو الحاكم الحكيم اللنعــــــدم

                      هو المهتم بالوطن واعزم واقــــــدم           وارمى روحه لا خشى قول اللوام

                      هومن  وقف للعدا فالحلق اعظــــــم           هو روح المغاربة من غير امــلاح

                      هو الشجيع الزمان البحر اللطــــــام           هو السيف الصقيل أفساعة اللطــام ..

ولعل ما زاد من مضاعفة اهتمام شاعر الملحون بقضايا وطنه ، قضية الصحراء المغربية ، إذ كلما

سمحت له الفرصة للتعبير والأكيد  على  مغربيتها ،إلا  ونظم  في ذلك ما يمكن أن يظهر للعالم حقيقة الأمر ، في عزم لا يلين وإرادة  قوية ، حافزه في دلك حماسه الوطني وإيمانه الصادق بوحدة وطنه.

لهدا ، مند الإعلان عن المسيرة الخضراء سنة 1975 التي توجت باسترجاع الصحراء المغربية إلى حظيرة الوطن ، وشاعر الملحون لا يفتأ يذكر بمغربيتها وبما أصبحت تعرفه من منجزات وأعمال جليلة

ودلك على الرغم من الروح القبلية التي كان الاستعمار وأذنابه يذكونها ، لأن سكان الصحراء كانوا دائما

يعتقدون ويؤمنون بأن مستقبلهم في الانضمام إلى باقي  تراب المغرب المحرر ، لترا بطهم به روحيا وسلاليا وتاريخيا ودينيا من خلال عقد البيعة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى