مجتمع

ترسيخ ثقافة الاستهلاك، حماية للاقتصاد الوطني

رمضان وعادة تبدير الطعام

مجتمع

عبد اللطيف أفلا

من عادة المستهلك المغربي، بل من الضرورة لدى الكثير من الأسر، جعل مائدة الإفطار مليئة بعدد كبير من الأطعمة، الحلوة والمالحة، وبنسبة أكبر الفطائر “الرغايف، البغرير، المسمن..”، وذلك استجابة لشهية الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، ظنا بحتمية إفراغ المائدة من كل الماكولات، بيد أنه ومن المؤسف طبعا، حين يكمل الصائم فطوره بالكامل، يبقى ما يقرب من نصف الماكولات الجاهزة على الطاولة في صورة مقلقة عن التبدير والاستهلاك اللاواعي، وهو ما يصور غياب ثقافة الاستهلاك، حيث انك تمر صبيحة اليوم التالي، فتصادف بقايا الطعام، والخبز وغيرها من المأكولات ملقية في حاويات الازيال، وفي بعض الأماكن ملقاة عند مداخل دروب وزقق الأحياء الشعبية، والأقبح هو أن المشهد يتكرر طيلة شهر الصيام.

الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهك، تسجل بقلق بالغ الهدر الكبير للمواد الغذائية الذي يرافق ارتفاع نسبة الاستهلاك في شهر رمضان، وتدعو الى تكثيف الحملات التحسيسية.

عن هذه الظاهرة المتكررة، حدثنا الاستاذ علي شتور، الفاعل في حماية المستهلك قائلا:
” كحماة للمستهلك نسجل بقلق بالغ هذه الظاهرة التي لا تنعكس فقط على القدرة الشرائية للأسر، بل تمس كذلك بالتوازن الاقتصادي والاجتماعي ببلادنا المغرب. إن الإقبال المفرط على اقتناء المواد الغذائية بكميات تفوق الحاجة الفعلية، والذي يمكن وصفه بـ”تسوق العادة لا الحاجة”، يؤدي إلى اختلال قاعدة العرض والطلب، ويرفع من منسوب الضغط على الأسواق، مما يساهم بشكل غير مباشر في ارتفاع الأسعار.”

و نبه رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، الى أن هذا السلوك كما سماه ‘تسوق العادة لا الحاجة’ خاصة في الخبز، يرتبط بسلسلة إنتاج مكلفة تشمل استيراد القمح بالعملة الصعبة، والنقل، والطحن، والدعم، قبل أن ينتهي بها المطاف في حاويات النفايات، مضيفا بأنه على المستهلك المغربي أن يعي ذلك، ويتعظ به.

وتابع السيد شتور “حسب تقارير صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، فإن نسبة مهمة من الغذاء في دول المنطقة تهدر سنويا، و أن الفرد الواحد قد يهدر عشرات الكيلوغرامات من الطعام سنويا، ويشكل الخبز جزءا مهما من هذا الهدر في بلدان شمال إفريقيا. وهي أرقام تدق ناقوس الخطر وتدعو إلى مراجعة سلوكنا الاستهلاكي..”

وكشف ضيف Mcg24 انه وبناء على مقتضيات القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، فإن تعزيز الثقافة الاستهلاكية يعد ركيزة أساسية لإعادة التوازن إلى السوق. مشيرا الى ان المستهلك الواعي هو من يشتري وفق حاجته اليومية أو الآنية، وعلي تجنب التخزين العشوائي، وألا ينساق وراء التخوف أو العادات الاجتماعية التي تفرز فائضا في الاستهلاك وهدرا في الموارد.
“إن ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول، ليس فقط التزاما قانونيا وأخلاقيا، بل هو مساهمة مباشرة في حماية الاقتصاد الوطني، وصون الأمن الغذائي، وتحقيق العدالة الاجتماعية. فحين يتحكم المستهلك في قراره الشرائي بوعي ومسؤولية، فإنه يفرض توازنه في السوق ويصبح فاعلا أساسيا في ضبطها.”

وللحد من هذه العادة الرمضانية، دعت الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك إلى إطلاق حملات تحسيسية دائمة، خاصة خلال المواسم الاستهلاكية الكبرى، لترسيخ قيم الاعتدال، وربط السلوك الاستهلاكي بالمصلحة الوطنية، حتى لا يتحول شهر التضامن والرحمة إلى موسم للهدر والإسراف.

Image

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL