
بداية ، نتقدم إلى قراء MCG24 الأعزاء بمناسبة طلة هلال رمضان المبارك، بأجمل التهاني وأصدق الأماني ، سائلين المولى عز وجل أن يجعله شهر خير وبركة ومغفرة ورحمة ، شهر تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفد الشياطين، شهر تُضاعف فيه الحسنات، وتُمحى فيه السيئات، وتُعتق فيه الرقاب من النار. وكل عام وأنتم بخير، وكل عام وقلوبكم عامرة بالإيمان، وأنفاسكم ذكرًا لله، وأعمالكم قبولًا عنده سبحانه. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وجعلنا وإياكم من أهل التقوى والمغفرة. ورمضان كريم .
الحلقة الأولى :
بمناسبة مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ، وجه أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله رسالة سامية إلى أعضاء المجلس العلمي الأعلى ، يؤكد فيها جلالته على الدور الكبير للعلماء في ترسيخ القيم الإسلامية التي شكلت جزءا مهما من الهوية الروحية للمغاربة عبر تاريخهم المنيف ، وذلك بهدف إحياء هذه الذكرى العظيمة لتقريب السيرة النبوية الشريفة للمتلقين .
وهكذا تضمنت هذه الرسالة الملكية السامية مجموعة من المحاور ، كإبراز عناية إمارة المؤمنين والملوك العلويين بالإرث النبوي الشريف في الحديث والسيرة ، والتعريف بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة وكيف يمكن أن نجعل من هذه السيرة منارة نهتدي بها في القرن الواحد والعشرين في ظل ما يعرفه هذا القرن من تحديات وصعوبات تكاد تعصف بعالم اليوم من إرهاب وعنف وتطرف وانغلاق وكراهية وصراعات غير مبررة أحيانا .
وبناء عليه ، جاءت الرسالة الملكية لترسم أمامنا طريق الخير ، ولتضع نموذجا نستلهم منه خطابا إنسانيا يتجاوز الصدام والصراع ..يصون للإنسان كرامته ويقر له حقه ويسبغ على المجتمع أمنه وسلامته . فما أحوج الأمة اليوم إلى مثل هذا التوجه السليم الداعي إلى التشبث بالقيم الإسلامية النبيلة وذلك باقتفاء أثر الرسول الكريم والحرص على قرآنه وسنته . يقول تعالى : ” لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ” وقول : ” إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ”
من هنا ، جاء حرص أمير المؤمنين على الدعوة إلى إحياء سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام لبعث الصلة بالرحمة النبوية وتزكية النفوس وخلق جسور المواصل الروحي بين افراد الأمة .. ففيها سيجد علماء التربية زادهم ، وسيرشدهم إلى خطة واعية في تلقين العلم للمتعلم ، بل وفي تعليم من لا علم له ، سيجدون طرائق عديدة ومفيدة ، وضع نمطها وأرشد إليها رب العالمين . ففي سورة ” إقرأ ” دروس في التربية وفي الإخلاص ، وتوجيه إلى أن العلم والثقافة هما زاد المسلم . يقول تعالى : ” إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم . ”
كما سيجد فيها علماء الفلسفة الإسلامية والعقيدة ما يؤهلهم لمواجهة الهجمات الشرسة التي سرت في شبابنا واستولت على عقولهم وأفكارهم ، تتخفى في أزياء المسلمين وتدعو إلى غير الإسلام من الديانات والمذاهب . لذلك ، فتثبيت العقيدة في النفوس ، أصبح حتما مقضيا بعد أن توافدت علينا الأفكار تساق في ثياب شفافة ، قريبة من العقول البسيطة والقلوب الفارغة .
يتبع ….






















