
بمناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية، وفي إطار العناية المتواصلة بتنشئة الأطفال على السلوك المدني السليم، وترسيخ ثقافة الوقاية والسلامة الطرقية في نفوس الناشئة، نظم مركز التوثيق والأنشطة الثقافية التابع للمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية بجهة الدار البيضاء سطات، بشراكة مع “الجمعية المغربية لتنمية الطفولة والشباب” (AMDEJ)، وبتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني “خلية التحسيس بالوسط المدرسي للدار البيضاء أنفا”، فعاليات ملتقى الطفل في دورته الثالثة، وذلك يوم الأربعاء 22 شعبان 1447هـ الموافق لـ 11 فبراير 2026، على الساعة الثانية بعد الزوال، بالمركب الإداري والثقافي للأوقاف بالدار البيضاء، تحت شعار: “معًا من أجل طريق آمن للأطفال. ”
وقد عرف هذا الملتقى حضورًا متميزًا للأطفال بلغ عددهم 90 طفلا، من بينهم 60 طفلا من “الجمعية المغربية لتنمية الطفولة والشباب”، و30 طفلا من “الكتاب القرآني القدس” بالدار البيضاء أنفا، إلى جانب الأطر التربوية والفاعلين الجمعويين والمهتمين بمجال السلامة الطرقية، في أجواء تربوية وتوعوية هادفة.
استُهلّت فعاليات الملتقى بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، شنّف بها مسامع الحاضرين المقرئ محمد الدربالي، بعد ذلك، تناولت السيدة المديرة في كلمتها أهمية السلامة الطرقية باعتبارها قضية ذات بعد إنساني وتربوي، مؤكدة أنها مسؤولية جماعية تتطلب التزام جميع مستعملي الطريق. كما أبرزت دور التوجيه الديني في ترسيخ السلوك القويم داخل الفضاء الطرقي، استنادًا إلى القيم الإسلامية الداعية إلى حفظ النفس واحترام النظام وعدم الإضرار بالغير.
وفي نفس الإطار، شددت السيدة المديرة على ضرورة اعتماد المقاربة التحسيسية والتربوية، خاصة في صفوف الأطفال والناشئة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين والمؤسسات المعنية، بما يسهم في الحد من حوادث السير وترسيخ ثقافة السلامة الطرقية.
كما ألقى السيد رئيس “الجمعية المغربية لتنمية الطفولة والشباب” (AMDEJ) كلمة بالمناسبة، أبرز فيها أهمية الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني في تأطير الأطفال وتنمية وعيهم، مشيدًا بالمبادرات الهادفة التي تسعى إلى حماية الطفولة وتعزيز ثقافة السلامة لديهم.
تواصلت فقرات الملتقى بمداخلة للسيد ياسين شاطير، إمام مرشد بالمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بعمالة مقاطعات ابن امسيك، تناول فيها موضوع السلامة الطرقية من المنظور الإسلامي، حيث أبرز أن الإسلام دين يحث على حفظ النفس وصيانتها، ويؤكد على ضرورة الالتزام بالقواعد التي تضمن سلامة الإنسان، مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تدعو إلى تجنب المخاطر واحترام النظام العام، مما يعزز البعد القيمي والديني لمفهوم السلامة الطرقية.
بعد ذلك، تناول الكلمة السيد مراد الفراجي، ضابط أمن ممتاز، حيث قدّم مداخلة توعوية قيّمة سلّط من خلالها الضوء على الوضعية المقلقة لحوادث السير بالمغرب، مبرزًا أبرز الأسباب المؤدية إليها، وفي مقدمتها السرعة المفرطة، وعدم احترام إشارات المرور، واستعمال الهاتف النقال أثناء السياقة. كما شدّد على ضرورة التحلي باليقظة والمسؤولية، واحترام قواعد السير من طرف جميع مستعملي الطريق، سواء السائقين أو الراجلين، مؤكدًا أن ثقافة الطريق تمثل سلوكًا حضاريًا يعكس وعي المجتمع ويساهم في حماية الأرواح والحد من الحوادث.
وفي السياق ذاته، قدّمت السيدة رجاء البحري، مقدم شرطة رئيس، مداخلة توجيهية بأسلوب مبسط وتفاعلي، ركّزت فيها على القواعد الأساسية لاستعمال الطريق، موضحة دلالات أهم إشارات المرور وكيفية العبور الآمن، خاصة بالنسبة للأطفال. كما أبرزت الدور المحوري للتربية الطرقية في ترسيخ السلوك الوقائي، مستعرضة أمثلة واقعية من تجربتها المهنية، مما ساهم في تقريب المفاهيم وتعزيز استيعاب التلاميذ لأهمية الالتزام بقواعد السلامة الطرقية.
كما قدّم السيد محمد آيت سيدي امحمد، رئيس مصلحة التنسيق بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “NARSA”، مداخلة توعوية هامة، استعرض من خلالها جهود الوكالة في مجال التحسيس والتوعية، مبرزًا أهمية التربية المبكرة على قواعد السير، ودور الأطفال كسفراء للسلامة الطرقية داخل أسرهم ومحيطهم، مع تقديم إرشادات عملية ومبسطة حول قواعد العبور الآمن والسلوك السليم في الطريق.
وقد تضمن برنامج النشاط فقرات ترفيهية تحسيسية في مجال السلامة الطرقية، شملت تقديم أناشيد تربوية وعرض فيديوهات توعوية موجهة للأطفال، ركزت على احترام قواعد السير والسلوك الآمن في الطريق، وأسهمت في تعزيز الوعي لدى الفئة المستهدفة بأسلوب تربوي مبسط وجذاب.
اختُتم الملتقى بتنظيم ورشة تطبيقية بفضاء خارجي تم إعداده وفق محاكاة واقعية لممرات الراجلين، والإشارات الضوئية، والعلامات الطرقية. وقد شارك التلاميذ بحماس في هذا النشاط التطبيقي، تحت إشراف وتأطير الضابطين، حيث أتيحت لهم فرصة توظيف المعارف المكتسبة بشكل عملي، مما ساهم في ترسيخ السلوكيات السليمة وتعزيز التعلم بالممارسة. وقد أضفى هذا الشق التفاعلي طابعًا تربويًا مميزًا على الملتقى، وجعل التجربة أكثر تأثيرًا ومتعة لدى الأطفال.































