
تشكل مناورات الأسد الإفريقي، التي ستجرى في المغرب من 20 أبريل إلى 8 ماي المقبلين، مختبرا ميدانيا واسع النطاق لاختبار تكنولوجيات عسكرية من الجيل الجديد، بمشاركة أكثر من 40 شركة أمريكية التي ستقوم، إلى جانب الجيوش الشريكة، بتجريب أنظمة القيادة والتحكم، وقدرات الضربات بعيدة المدى، ومنظومات الدفاع، وأدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للنزاعات عالية الكثافة.
وتشرف على هذه المبادرة قيادة القوة الأمريكية لأوروبا الجنوبية وإفريقيا، وتهدف إلى تحويل الابتكار التكنولوجي إلى قدرات عملياتية ملموسة، لا سيما من خلال أتمتة تحليل البيانات وتقليص ما يعرف بـ”سلسلة الاشتباك” في العمليات العسكرية.
ويعزى اختيار المغرب إلى توفره على ميادين رماية واسعة، ومجال جوي مفتوح، وطيف كهرومغناطيسي ملائم، ما يوفر ظروفا واقعية لإجراء تجارب عسكرية مشتركة في إطار تحالفات متعددة.
وحسب معطيات أوردها موقع “DVIDS“، فإن الشركات الأمريكية ستعمل على معالجة فجوات عملياتية محددة، تشمل عشرة أنظمة لقيادة المهام، وأربع قدرات للضربات العميقة، واثنتي عشرة وسيلة لتعزيز الدفاع المتدرج، وخمسة عشر نظاما لدمج الهجوم المضاد. كما وستتولى وحدات، من بينها مجموعة القوات الخاصة التاسعة عشرة، واللواء 173 المحمول جوا، ولواء الاستخبارات العسكرية 207، نقل هذه الأدوات من القطاع الصناعي إلى الميدان.
وقال المقدم رامون ليونغيريرو، مدير مشاريع قسم الابتكار بمديرية القدرات المتقدمة، في بيان صحافي: “هدفنا النهائي هو تحويل رؤية القادة الكبار بشأن التحول إلى قدرات ملموسة وجاهزة للمعركة بين أيدي جنودنا”.
وجرى التأكيد على أن ميادين الرماية في المغرب، ومجاله الجوي غير المقيد، وطيفه الكهرومغناطيسي المفتوح، تمثل عوامل رئيسية تتيح إجراء تجارب واقعية واسعة النطاق.
وتتمثل أولوية مركزية في تغيير طريقة معالجة مقر قوة المهام المشتركة المجمعة للبيانات وتنفيذ الضربات، عبر الانتقال من التقارير اليدوية إلى التحليلات الآلية الفورية.
ويجري دمج أدوات متقدمة للذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وتأثيرات إطلاق من ستة مزودين رئيسيين بهدف تقليص سلسلة الاستهداف. كما ستساعد تقنيات مثل نظام “مافن” الذكي على بناء صورة عملياتية مشتركة، من خلال ربط بيانات أجهزة الاستشعار العملياتية والتكتيكية.
وأضاف ليونغيريرو: “نسعى إلى سد الفجوة بين التكنولوجيا الناشئة والمقاتل، باستخدام مناورات الأسد الإفريقي لتسريع نشر الأدوات والتقنيات اللازمة ومنحنا تفوقا حاسما. ويتجلى التحول بشكل أوضح في تسارع وتيرة اتخاذ القرار”.
كما يشكل التمرين ساحة اختبار حية، حيث سيستكمل المقاتلون استبيانات رقمية لتقييم أداء كل نظام، ما ينتج بطاقات تقييم فورية ترسل مباشرة إلى المزودين وإلى قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا لتوجيه قرارات الشراء.
وأضاف: “نحتاج إلى القدرة على التوسع أو إدخال تعديلات على التكنولوجيا بسرعة. يتيح لنا هذا التمرين اختبار هذه التقنيات الناشئة، ومعالجة إخفاقاتها، وإصلاحها، والتحقق من فعاليتها في بيئة عملياتية”.
وقد تم وضع أسس مناورات الأسد الإفريقي خلال اجتماعات تخطيط انعقدت بمقر المنطقة الجنوبية في أكادير، حيث ناقش ممثلون مغاربة وأمريكيون قابلية التشغيل البيني، والدعم اللوجستي، ودمج القوات عبر مجالات الجو والبر والبحر والعمليات الخاصة. وستشمل المناورات أكادير وطانطان وتارودانت والقنيطرة وبنجرير.
وأشارت القوات المسلحة الملكية المغربية إلى أن أكثر من أربعين ألف جندي شاركوا في الدورات الخمس الماضية، ووصفت الحدث بأنه أكبر تظاهرة عسكرية في إفريقيا.
وخلال أول إحاطة إعلامية لسنة 2026 نظمتها القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا في 3 فبراير الماضي، وصف القائد الجنرال داغفين أندرسون مناورات الأسد الإفريقي بأنها تجمع تسع عشرة دولة إفريقية إلى جانب شركاء أوروبيين ودوليين.
وأكد أندرسون، الذي زار المغرب مرتين منذ توليه القيادة في غشت 2025، أن المغرب يظل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية في القارة.





















