سياسة

“اتحاديو الخارج” يشهرون الورقة الحمراء في وجه لشكر

سياسة

رفع قياديون من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بأوروبا سقف مطالبهم، داعين إلى عقد مؤتمر استثنائي ديمقراطي وإطلاق حوار وطني شامل يعيد ترتيب البيت الداخلي ويسترجع مكانة الحزب في المشهد السياسي.

وأكد اتحاديو المهجر، في نداء صدر أمس (الخميس)، أن مبادرتهم تأتي بدافع “مسؤولية تاريخية” لإنقاذ المسار الاتحادي واستعادة ثقة المواطنين، في ظل ما وصفوه بتحولات عميقة مست جوهر الهوية النضالية والمكانة الوطنية للتنظيم، معربين عن قلقهم من مسار يرونه متسارعا نحو إضعاف البوصلة السياسية والفكرية للحزب.

وانتقد البيان مخرجات المؤتمر الوطني الثاني عشر، المنعقد في أكتوبر الماضي، معتبرا أنه لم يشكل محطة انبعاث ديمقراطي كما كان مأمولا، بل عمق الإحساس بخيبة الأمل لدى فئات واسعة من المناضلات والمناضلين.

وسجل النداء أن مرحلة ما قبل المؤتمر عرفت تهميش أطر حزبية مشهود لها بالكفاءة، وإقصاء طاقات تنظيمية وازنة، مقابل تحويل عدد من المؤتمرات الإقليمية إلى محطات شكلية غاب عنها النقاش الديمقراطي حول هوية الحزب واختياراته الاستراتيجية.

كما أشار الموقعون، ومنهم القيادي عباس بودرقة، إلى غياب تقييم صريح للتجربة السابقة، معتبرين أن العملية الانتخابية أفرزت أمرا واقعا تنظيميا في ظل شروط تنافس محدودة، ما ساهم في تكريس اختلالات بدل معالجتها.

ويرى أصحاب النداء أن مؤشرات التراجع السياسي والتنظيمي لا تزال قائمة، مستدلين بانحسار جاذبية الحزب لدى النخب والفعاليات المجتمعية، مقابل انشغال داخلي بتدبير المواقع والمناصب بدل بلورة مشروع مجتمعي واضح المعالم.

ولم يقف التشخيص عند حدود التنظيم، بل امتد إلى ما وصفوه بأزمة سياسية وإيديولوجية عميقة، تجلت في ارتباك التحالفات وغموض التموقع بين المشاركة في السلطة وممارسة المعارضة، فضلا عن ضعف الأداء داخل صفوف المعارضة وتراجع الحضور في النضالات الاجتماعية والقضايا المطلبية.

واعتبر البيان أن هذا المسار أفضى إلى تآكل الرصيد الرمزي للحزب وانفصال تدريجي عن قاعدته الشعبية، خصوصا فئة الشباب.

وتوقف الغاضبون عند إعلان عبد الهادي خيرات ترشحه باسم حزب التقدم والاشتراكية، معتبرا الخطوة مؤشرا على حجم الاحتقان الداخلي ودليلا على أن أسئلة المراجعة والمحاسبة لم تعد قابلة للتأجيل.

وشدد الموقعون على رفضهم لما سموه “منطق تقزيم الدور الوطني للحزب وحصره في تأثيث المشهد السياسي”، محذرين من أن طي صفحات من الذاكرة التنظيمية أو تغييب رمزية قيادات تاريخية يمس بالهوية الاتحادية والإرث النضالي المتراكم.

ووجه اتحاديو أوروبا نداءهم إلى القيادات السابقة والنقابيين والمثقفين والباحثين المهتمين بالشأن الاتحادي، إضافة إلى الشباب وتنظيمات الحزب بالخارج، للانخراط في ورش إصلاح شامل يعيد بناء المشروع السياسي على أسس واضحة ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الوضوح والمصداقية.

وختم البيان بالتأكيد على أن المدخل الأساسي لتصحيح المسار يكمن في عقد مؤتمر استثنائي ديمقراطي وتعددي يعيد الشرعية للمؤسسات الحزبية، وإطلاق دينامية حوار وطني عبر لقاءات محلية وجهوية ووطنية مفتوحة، إلى جانب إرساء آليات للمحاسبة والتقييم الموضوعي للمرحلة السابقة، بما يفرز قيادة تحظى بثقة القواعد وقادرة على استعادة بريق الحزب وموقعه في قلب المعادلة السياسية.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL