
تحولت العقوبات الأمريكية على الصلب الجزائري إلى مؤشر مقلق على تراجع الثقة الدولية في السياسات الاقتصادية للجزائر، بعدما أقرت وزارة التجارة الأمريكية رسوما تعويضية مرتفعة بلغت 72.94 في المائة على واردات حديد التسليح.
ولم ينظر إلى هذه الرسوم الأمريكية على الحديد الجزائري، باعتبارها إجراء تجاريا معزولا، بل رسالة واضحة من الولايات المتحدة بشأن اختلالات عميقة في بنية هذا القطاع.
اتهامات مباشرة وغياب الشفافية
وجهت واشنطن اتهامات صريحة للجزائر بتقديم دعم غير عادل لشركة توسيالي الجزائر، التي تعد الفاعل الرئيسي في صناعة الصلب. كما أشار التحقيق إلى ضعف تعاون السلطات الجزائرية، ما دفع الجانب الأمريكي إلى الاعتماد على “الوقائع المتاحة”، وهو ما أسفر عن فرض رسوم مرتفعة تعكس حجم الشكوك بشأن شفافية الممارسات الصناعية. وتبرز هنا مجددا تداعيات العقوبات الأمريكية على الصلب الجزائري في تعميق هذه الشكوك.
اقتصاد هش أمام الاختبارات الخارجية
تسلط هذه الأزمة الضوء على نموذج اقتصادي يعتمد بشكل كبير على الامتيازات الإدارية والدعم الطاقي، بدل بناء تنافسية حقيقية.
ويرى متابعون أن هذا النهج سرعان ما ينكشف عند أول اختبار دولي، خاصة في ظل بيئة تجارية عالمية تفرض قواعد صارمة تقوم على تكافؤ الفرص، وهو ما تعكسه بوضوح الرسوم الأمريكية على الحديد الجزائري.
ويثير الدور المتنامي لمجموعة توسيالي، ذات الارتباطات التركية، تساؤلات حول طبيعة الشراكات الاقتصادية ومدى وضوحها.
ويؤكد مراقبون أن أي غموض يحيط بهذه العلاقات قد ينعكس سلبا على صورة الجزائر، خصوصا في سياق دولي حساس تحكمه اعتبارات جيوسياسية، زادت حدتها مع العقوبات الأمريكية على الصلب الجزائري.
ارتباك رسمي ومخاوف استثمارية
حاول الرئيس عبد المجيد تبون احتواء تداعيات القرار عبر اجتماعات قطاعية، غير أن غياب خطة واضحة لمواجهة الأزمة زاد من حدة الانتقادات.
ويرى خبراء أن استمرار هذا الارتباك قد يؤثر على جاذبية البلاد للاستثمار، خاصة من قبل الشركاء الغربيين، في ظل استمرار تأثير الرسوم الأمريكية على الحديد الجزائري.
وتضع العقوبات الجزائر أمام خيارين: إما مواصلة سياسة الدعم غير الشفاف، أو إطلاق إصلاحات عميقة تعيد بناء الثقة الدولية. وفي جميع الأحوال، يتجاوز تأثير هذه الأزمة قطاع الصلب ليطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل النموذج الاقتصادي برمته، خاصة مع تصاعد تداعيات العقوبات الأمريكية على الصلب الجزائري.






















