
“روبوتات” تتحالف مع سماسرة لرفع أسعار مواعيد “الفيزا”

نبهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى أن ظاهرة السمسرة في مواعيد التأشيرات (الفيزا) مستمرة وتتفاقم.
وأوضحت ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في سؤال كتابي موجه إلى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، أن هذه الخدمة الإدارية تحولت إلى مجال للمضاربة والابتزاز، في ظل تنامي نشاط سماسرة يستحوذون على المواعيد ويعيدون بيعها بأثمان باهظة.
وقالت المتحدثة نفسها إن السمسرة تثقل كاهل المواطنين وتمس بمبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات، مما يطرح إشكالات تتعلق بالشفافية وتكافؤ الفرص وحماية المستهلك، متسائلة عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها بالتنسيق مع السفارات والقنصليات الأجنبية ومع شركات تسيير المواعيد لمنع احتكار المواعيد من قبل السماسرة ومنع إعادة بيعها بأسعار تضليلية.
وتشير تقارير عديدة إلى تورط مهندسين في المعلوميات في شبكة “مواعيد الفيزا”، إذ يتقاضون مبالغ تصل إلى خمسة آلاف درهم مقابل تزويد وسطاء بـ”خوارزميات” تسهل حجب النظام الإلكتروني لحجز مواعيد “شينغن”، وتستولي على معظم المواعيد لبيعها لاحقا لوسطاء آخرين.
ولجأت الشركات المكلفة بتحديد مواعيد “شينغن”، في الآونة الأخيرة، إلى تحديث أنظمة مواقعها الإلكترونية، مما أبطل مفعول “روبوتات” القراصنة التي كانت تتيح أسبقية الحصول على المواعيد، ما دفع الوسطاء إلى الاستعانة بمهندسي معلوميات للبحث عن “ثغرات جديدة” وصنع خوارزميات حديثة تمكنهم من قرصنة أنظمة الحجز.
وفي ظل الطلب المتزايد على التأشيرات إلى أوروبا، أصبحت عملية الحصول على موعد لدى القنصليات الأجنبية بالمغرب تحديا حقيقيا للمواطنين، علما أن القنصليات تتيح خدمات الحجز الإلكتروني لتبسيط الإجراءات، إلا أن النظام تعرض لاختراقات متعددة، حيث يقوم مهندسو المعلوميات باستخدام “خوارزميات” متطورة لحجز المواعيد بشكل جماعي، قبل أن تعرض للبيع في السوق السوداء بأثمنة خيالية، في حين يتحكم الوسطاء في السوق غير القانوني، الذي تقدر أرقامه بالملايين.
وتعتمد القرصنة على “برمجيات روبوتية” تتيح الحجز الآلي لعدد هائل من المواعيد في ثوانٍ معدودة، ورغم جهود القنصليات لتطوير أنظمتها الأمنية، إلا أن المقرصنين غالبا ما يتحدون جميع إجراءات الحماية، مما يجعل السيطرة على هذه الظاهرة تحديا تقنيا وقانونيا.
ويبيع مهندسو المعلوميات إلى الوسطاء “الخوارزميات” الجديدة بمبلغ خمسة آلاف درهم، علما أن السماسرة غالبا ما يروجون للمواعيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيق الرسائل الفورية “واتساب”، ويتم الدفع عن طريق التحويل البنكي، مما يتيح لهم جني أرباح بالملايين عن كل موعد.
من جهتهم، طالب مختصون بضرورة تحديث الأنظمة لتكون أكثر صمودا أمام “هجمات القراصنة”، وتعزيز التعاون بين القنصليات والجهات المختصة في الأمن السيبراني، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن تورط مهندسين في هذه الظاهرة يثير تساؤلات في قطاع حساس مثل المعلوميات.






















