
مواجهة تاريخية في المحكمة العليا: ترامب يطعن في “الهوية الدستورية” لأمريكا
تتجه أنظار العالم اليوم الأربعاء 1 أبريل 2026 إلى مقر المحكمة العليا للولايات المتحدة، حيث بدأت الجلسات الرسمية للنظر في واحدة من أكثر القضايا تأثيراً على مستقبل البلاد: “اكتساب الجنسية التلقائي بمجرد الميلاد”. وفي خطوة غير مسبوقة لرئيس يمارس مهامه، سجل دونالد ترامب حضوراً شخصياً في قاعة المحكمة لمتابعة النقاشات حول مرسومه المثير للجدل.
ويواجه القضاة التسعة (بتركيبتهم التي تضم 6 محافظين و3 تقدميين) مهمة الفصل في دعوى رفعتها الحكومة الفدرالية ضد قرارات محاكم أدنى اعتبرت مرسوم ترامب “غير دستوري”.
جوهر الخلاف: التعديل الرابع عشر للدستور تحت مجهر ترامب
يستهدف مرسوم الرئيس ترامب، الذي وقعه في بداية ولايته الثانية، إلغاء منح الجنسية لأبناء المهاجرين في وضعية غير قانونية، معتبراً أن هذا الحق يمثل “تحريضاً” على الهجرة غير الشرعية.
وتتركز المعركة القانونية حول التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي (المعتمد عام 1868)، والذي ينص على منح الجنسية لكل شخص يولد على التراب الأمريكي.
رؤية ترامب: صرح الرئيس عبر منصة “تروث سوشال” أن هذا الحق كان مخصصاً “لأطفال العبيد المحررين” فقط، ولا ينبغي إسقاطه على حالات الهجرة الحديثة.
السوابق القانونية: يواجه المرسوم إرثاً قانونياً يمتد لـ 150 عاماً، أبرزه قرار عام 1898 في قضية “وونغ كيم أرك” الذي ثبت حق أبناء المهاجرين في المواطنة بالولادة.
تفاصيل المرسوم: من هم الفئات المستهدفة بسحب الجنسية؟
يقيد مرسوم ترامب الحكومة الفدرالية من منح جوازات السفر أو شهادات المواطنة للفئات التالية:
الأطفال المزدادون لأمهات يتواجدن في أمريكا بشكل غير قانوني أو مؤقت.
الأطفال الذين لا يحمل والدهم الجنسية الأمريكية أو الإقامة الدائمة (Green Card).
أبناء المقيمين بصفة مؤقتة (تأشيرات الدراسة، العمل، أو السياحة).
توقعات ديموغرافية: ملايين المهاجرين السريين في الأفق
حذر باحثون من جامعة “بن ستيت” (Penn State) في دراسة صدرت في مايو 2025 من التبعات طويلة الأمد لهذا القرار. ووفقاً للبيانات:
سحب حق الجنسية قد يؤدي إلى رفع عدد المهاجرين “السريين” إلى 2.7 مليون شخص بحلول عام 2045.
قد يتضاعف هذا الرقم ليصل إلى 5.4 مليون بحلول عام 2075، مما يخلق أزمة اندماج ديموغرافي واجتماعي غير مسبوقة.
متى سيصدر القرار النهائي؟
من المرتقب أن تواصل المحكمة العليا مداولاتها المكثفة حول هذه القضية التي تمس صلب “الحلم الأمريكي”. ومن المنتظر صدور الحكم النهائي مع نهاية الدورة السنوية للمحكمة في أواخر يونيو المقبل، وهو القرار الذي سيحدد المسار القانوني للهجرة والمواطنة في الولايات المتحدة لعقود قادمة.





















