آراء ودراسات

هل بدأت الأمم المتحدة مرحلة تصفية مهام المينورسو بالصحراء المغربية؟

آراء ودراسات

د/ الحسين بكار السباعي :محلل سياسي وخبير إستراتيجي ومدير قطب العلاقات الدولية وإفريقيا

تعيش قضية الصحراء المغربية على وقع دينامية دبلوماسية متسارعة، تجاوزت في عمقها ومآلاتها الأدبيات التقليدية التي حكمت النزاع المفتعل لعقود من الزمن. ولعل الأنباء المتواترة حول إنهاء الأمم المتحدة لمهام عدد من الأطر العاملة ضمن بعثة المينورسو بشكل نهائي، لا يمكن قراءته كإجراء إداري روتيني أو إعادة جدولة لعناصر وحدة إستهلكت التغيرات الحيوسياسية المهام التي أسندت لها مند بداية تسعينيات القرن الماضي ، بل أنها إشارة سياسية محملة بالدلالات الاستشرافية تأتي في أعقاب إحاطة المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا الأخيرة، وتتزامن مع التقارير الميدانية المرفوعة من قلب العيون، لتطرح تساؤل جوهري حول طبيعة التحول الوظيفي لهذه البعثة في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.

 

إن العودة إلى الجذور التاريخية لبعثة المينورسو منذ تأسيسها بموجب القرار 690 لسنة 1991، تكشف أنها أنشأت كأداة تقنية لمرحلة إنتقالية محددة الأهداف، لكن المسار السياسي الطويل أثبت أن جوهر الصراع قد إستحال إلى واقعية سياسية تفرضها السيادة المغربية على الأرض. ليكون تاريخ 31 أكتوبر 2025 وصدور القرار رقم 2797 مرحلة جديدة تكرس هذا التحول العميق في تدبير البعثة الأممية للمهام المسندة إليها، حيث انتقل التركيز الدولي من مراقبة وقف إطلاق النار، إلى دعم الحل السياسي الواقعي والعملي والدائم، وهو ما يعني أن الآليات التقنية التي كانت تمهد كما كان يسمى بالاستفتاء أضحى في حكم العدم التاريخي و لم يعد له محل من الإعراب في الهيكلة الوظيفية للبعثة الأممية.

ومن منظور استراتيجي وحسب وجهة نظرنا المتواضعة، يمكن إعتبار تقليص الأطر البشرية أو إنهاء مهام قطاع من خبرائها، بمثابة تفكيك هادئ للمهام المتجاوزة، وإعادة توجيه موارد البعثة نحو مهام تتماشى مع التنزيل التقني للحكم الذاتي وفق الواقع الجيوسياسي اليوم. فالعالم كله يعترف بالمقترح المغربي للحكم الذاتي كأفق وحيد للحل، مما يجعل بقاء أطر كانت مهمتها تنحصر في لوجيستيك الاستفتاء عبئ إداري ومالي لا فائدة ولا طائل منه. لنستشرف وطبعا وفق وجهة نظرنا أن البعثة تتجه نحو رقمية المراقبة عبر التكنولوجيا المتقدمة، مع تركيز الجهد البشري في الأدوار السياسية التي تخدم الاستقرار الإقليمي بعيدا عن التوظيفات التي كانت تبقي النزاع في دائرة الجمود. كما أن الربط بين إحاطة دي ميستورا والتقارير الميدانية الأخيرة لقيادة قوات المينرسو بالصحراء يظهر بوضوح أن الفجوة قد اتسعت بين شرعية الإنجاز التي يحققها المغرب في أقاليمه الجنوبية وبين عقم الأطروحات التي تحاول بعض الأطراف إبقاء البعثة الأممية رهينة لها. إن أي قراءة لواقع البعثة الأممية تشير إلى أن الأمم المتحدة بصدد ملاءمة وجودها الميداني مع الزخم الدولي الداعم لمغربية الصحراء، فبينما تتوالى الاعترافات الدولية الكبرى يصبح من الضروري تطهير البعثة من رواسب التعيينات المرتبطة بمفاهيم تقنية زائلة ومنتهية الصلاحية، والتمهيد لمرحلة يكون فيها دور المينورسو مجرد ضامن للعملية السياسية التي تفضي إلى السيادة الكاملة للمملكة المغربية على الصحراء تحت تنزيل فعلي وفعال للحكم الذاتي.

 

ختاما، إن إنهاء مهام أطر بعثة المينرسو هو إعلان عن إنتهاء صلاحية الأدوات والآليات القديمة وبداية لطي صفحة التمطيط الدولي للنزاع المفتعل. إننا أمام مشهد جديد تفرض فيه الدبلوماسية المغربية إيقاعها بحكمة وهدوء، حيث لم تعد البعثة الأممية شاهدة على نزاع مفتعل بل تحولت الى فاعل أساس في ترسيخ واقع سياسي لا رجعة فيه عبر إعادة تأهيل أدوارها إن بقيت لها أدوار داخل رقعة الصحراء المغربية ، إنه واقع يضع التنمية والإستقرار فوق أي اعتبارات إيديولوجية لفظها التاريخ، وليؤكد أن مستقبل المنطقة يصنع بقرار التنمية والسيادة والأمن والسلام.

 

 

 

author avatar
lahbabi abderrahim

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
CONGTOGEL