مجتمع

عيد الأضحى في قبضة “الفراقشية”.. الغلاء يواصل ابتلاع الدعم ويضغط على جيوب المغاربة.

مجتمع

عبدالرحيم لحبابي

مع اقتراب عيد الأضحى، يتكرر المشهد نفسه داخل أسواق الماشية عبر مختلف جهات المملكة؛ حركة تجارية نشيطة يقابلها ارتفاع ملحوظ في أسعار الأضاحي، ما يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية لدى المغاربة، المرتبطة بكلفة الشعائر الدينية في سياق اقتصادي يتسم بضغط متزايد على القدرة الشرائية للأسر.

 

فبعد سنوات من الجفاف التي أثرت على القطيع الوطني ورفعت تكاليف الأعلاف، كان الرهان مع التساقطات المطرية الأخيرة وبرامج الدعم العمومي موجها نحو استعادة نوع من التوازن داخل السوق، غير أن الأسعار المعروضة حالياً تكشف استمرار اختلالات بنيوية في مسالك تسويق الماشية، حيث يرتفع الثمن النهائي للأضحية بفعل تعدد الوسطاء وتنامي المضاربات الموسمية التي تشتد مع اقتراب العيد.

 

المشكل لم يعد مرتبطاً فقط بالإنتاج أو وفرة العرض، بل بكيفية تدبير السوق نفسها، إذ تنتقل الأضاحي عبر حلقات متعددة قبل وصولها إلى المستهلك، ما يضاعف هامش الربح في كل مرحلة ويجعل المواطن يواجه أسعاراً تفوق قدرته الشرائية، رغم ما تعلنه الجهات الرسمية من إجراءات لدعم الكسابة والحفاظ على استقرار التموين الوطني.

 

وفي تعليقه على الموضوع، كتب النائب البرلماني عن عمالة إنزكان آيت ملول، خالد الشناق، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أن انتصار ما وصفهم بـ”الفراقشية” كل موسم يحول عيد الأضحى من مناسبة دينية واجتماعية إلى فرصة للاغتناء، معتبراً أن الأسر المغربية أصبحت تجد نفسها كل سنة أمام موجة ارتفاع جديدة في الأسعار دون انعكاس فعلي للدعم العمومي على السوق.

 

وأضاف البرلماني ذاته أن وفرة التساقطات المطرية وضخ ملايير الدراهم لدعم قطاع تربية الماشية كان يفترض أن يساهم في تخفيف العبء عن المواطنين، غير أن الأسعار، حسب تعبيره، ما تزال تشتعل، وهو ما يطرح تساؤلات حول وجهة الدعم ومدى استفادة المربي والمستهلك منه، متسائلا عما إذا كانت هذه الأموال قد ساهمت فعلاً في خفض الأثمان أم أنها انتهت إلى رفع هامش أرباح الوسطاء والمضاربين.

 

وبين واقع السوق وانتظارات المواطنين، يبقى عيد الأضحى اختباراً سنوياً لقدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين دعم الإنتاج وحماية القدرة الشرائية، حتى لا تتحول مناسبة قائمة على قيم التضامن والتكافل إلى مصدر ضغط اقتصادي يتكرر مع كل موسم.

author avatar
lahbabi abderrahim

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL