
عاد اسم جون بولتون والبوليساريو إلى الواجهة من جديد، بعدما أثارت تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جدلا واسعا، عقب اعترافه بشكل صريح بعمله مع جبهة البوليساريو منذ أكثر من ثلاثة عقود، في وقت تتصاعد فيه المطالب داخل الولايات المتحدة بتصنيف الجبهة الانفصالية تنظيما إرهابيا.
وخلال مقابلة مع وسيلة إعلام عمومية إسبانية، حاول بولتون تقديم نفسه كطرف “محايد” في ملف الصحراء المغربية، غير أن تصريحاته الأخيرة كشفت حجم ارتباطه التاريخي بالبوليساريو، وأعادت النقاش حول طبيعة الأدوار التي لعبها داخل دوائر الضغط الأميركية ضد المغرب.
جون بولتون “ورقة محروقة”
في خضم الجدل المتزايد حول مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، خرج جون بولتون بتصريحات اعتبر فيها أن المغرب لن يحل محل إسبانيا في دورها الاستراتيجي داخل البحر الأبيض المتوسط، مؤكدا أن مدريد “كانت دائما قوة أطلسية”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت بدأت فيه أصوات أميركية جمهورية تطرح تساؤلات بشأن استمرار السيادة الإسبانية على الثغرين المحتلين، خاصة بعد مواقف للنائب الأميركي ماريو دياز-بالارت، المعروف بقربه من وزير الخارجية ماركو روبيو.
ويرى متابعون أن بولتون حاول من خلال تصريحاته إرسال رسائل طمأنة إلى مدريد، خصوصا في ظل التوترات المتزايدة بين إسبانيا وإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن ملفات عسكرية ودبلوماسية حساسة.
بولتون ينتقد إسبانيا بسبب قواعد الناتو
وفي السياق ذاته، انتقد بولتون قرار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز منع الجيش الأميركي من استخدام قاعدتي “مورون” و”روتا” التابعتين لحلف شمال الأطلسي لتنفيذ ضربات ضد إيران، واصفا القرار بـ”الخطأ الجسيم”.
كما اعتبر المسؤول الأميركي السابق أن هذا الموقف قد يساهم في تدهور العلاقات بين واشنطن ومدريد، ملمحا إلى احتمال تقليص الوجود العسكري الأميركي داخل إسبانيا أو إعادة النظر في بعض الترتيبات الدفاعية المرتبطة بحلف “الناتو”.
جون بولتون يعترف بعلاقته مع البوليساريو
أخطر ما جاء في تصريحات بولتون كان حديثه عن قضية الصحراء المغربية، إذ عاد لمهاجمة قرار إدارة ترامب القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، قبل أن يقدم اعترافا وصفه مراقبون بـ”الخطير”.
وقال بولتون بشكل واضح: “أعمل مع البوليساريو منذ 35 عاما، ولم ألحظ أي مؤشر على الإرهاب”، وهو تصريح أعاد بقوة ملف جون بولتون والبوليساريو إلى دائرة النقاش، حيث اعتبر متابعون أن المسؤول الأميركي السابق كشف بنفسه طبيعة ارتباطه الطويل بالجبهة الانفصالية، ما يطرح تساؤلات حول خلفيات مواقفه المتكررة المعادية للمغرب.
كما رأى مراقبون أن هذا الاعتراف يسقط أي ادعاء بالحياد في تعاطيه مع ملف الصحراء المغربية، ويؤكد وجود لوبيات أميركية ظلت تدافع عن أطروحة البوليساريو لسنوات طويلة.
تصاعد المطالب بتصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا
وفي مقابل دفاعه المستمر عن الجبهة الانفصالية، عارض بولتون الدعوات المتزايدة داخل الكونغرس الأميركي ومراكز أبحاث أميركية لإدراج البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.
وتأتي هذه المطالب في ظل تنامي المخاوف من ارتباطات محتملة بين الجماعات المسلحة بمنطقة الساحل وشبكات التهريب والانفصال، إضافة إلى تصاعد العمليات المسلحة التي تستهدف مناطق مدنية بالصحراء المغربية.
وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى جانب عدد من الدول العربية والأوروبية، قد أدانت الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة يوم 5 ماي الجاري، والذي نفذته عناصر مسلحة تابعة للبوليساريو.
الصحراء المغربية تربك خصوم الرباط
ويرى متابعون أن عودة بولتون إلى الواجهة الإعلامية تأتي في وقت يشهد فيه ملف الصحراء المغربية تحولات دبلوماسية متسارعة لصالح الرباط، خاصة مع تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها الحل الواقعي والجاد للنزاع.
كما يعتبر مراقبون أن تصريحات بولتون الأخيرة تعكس حالة ارتباك داخل الدوائر الداعمة للبوليساريو، بعد النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال توسيع الاعتراف بمغربية الصحراء أو عبر تعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.






















