
تحول الاحتفال بـ”يوم إفريقيا” داخل مقر اليونسكو في باريس إلى واقعة مثيرة للجدل، بعدما تعرضت عارضات مغربيات لاعتداء أثار موجة استنكار واسعة، وسط اتهامات مباشرة لعناصر من الوفد الجزائري بالتسبب في حالة الفوضى التي شهدها الرواق المغربي خلال تقديمه لفقرات تعكس غنى وتنوع الثقافة المغربية.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق لحظات التوتر التي عرفها الحدث، حيث ظهرت العارضات المغربيات وهن يحاولن مواصلة تقديم المنتوجات التقليدية المغربية قبل أن تتطور الأجواء إلى احتكاكات وصفت بـ “العنيفة”، ما دفع عددا من الحاضرين إلى التدخل لاحتواء الموقف داخل فضاء يفترض أن يحتفي بالتقارب الثقافي بين الشعوب الإفريقية.
توتر داخل مقر اليونسكو بعد استهداف عارضات مغربيات
وخلفت الواقعة ردود فعل غاضبة، خاصة أن المناسبة تنظم تحت إشراف اليونسكو باعتبارها مؤسسة دولية تدافع عن قيم الحوار والتنوع الثقافي. واعتبر متابعون أن ما حدث يتجاوز مجرد خلاف عابر، ليمثل سلوكا يسيء إلى صورة التظاهرات الثقافية الدولية ويقوض الرسائل الرمزية التي تحملها مثل هذه المناسبات.
وأكد ناشطون أن الرواق المغربي كان يعرف إقبالا كبيرا من الزوار بفضل ما قدمه من أزياء وصناعات تقليدية وفنون تعكس عمق الهوية المغربية والإفريقية، قبل أن تتحول الأجواء إلى حالة من التوتر بعد وقوع الاحتكاكات التي وثقتها الفيديوهات المنتشرة على نطاق واسع.
سفارة الجزائر بفرنسا تتبنى رواية مغايرة ومقاطع الفيديو تفند الادعاءات
وفي خطوة أثارت مزيدا من الجدل، سارعت سفارة الجزائر بفرنسا إلى إصدار رواية مغايرة للوقائع، مدعية أن عارضين جزائريين هم من تعرضوا للاعتداء، إلا أن هذه الرواية سرعان ما واجهت تشكيكا واسعا، بعدما اعتبر متابعون أن مقاطع الفيديو المنتشرة تكشف معطيات مختلفة تماما، وتجسد المثل الشعبي الشهير “ضربني وبكا وسبقني وشكا”.
وأبرزت تعليقات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي أن المقاطع المصورة أظهرت بوضوح حالة الارتباك التي عاشها الرواق المغربي، في وقت بدت فيه العارضات المغربيات في وضع دفاعي خلال لحظات التوتر، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للرواية الرسمية الجزائرية.
كما رأى متابعون أن لجوء السفارة الجزائرية إلى استباق النقاش الإعلامي يعكس محاولة لاحتواء التداعيات الدبلوماسية والإعلامية للحادث، خاصة بعد الانتشار الواسع للفيديوهات التي حصدت نسب مشاهدة كبيرة خلال ساعات قليلة.
موجة غضب واسعة دفاعا عن الثقافة المغربية ومطالب بفتح تحقيق
وأشعلت الواقعة موجة تضامن واسعة مع العارضات المغربيات، حيث اعتبر عدد من النشطاء أن استهداف الرواق المغربي داخل حدث دولي يمثل إساءة مباشرة للثقافة المغربية التي أصبحت تحظى بحضور متزايد في التظاهرات الدولية الكبرى.
وطالب متابعون بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة في حق المتورطين، مؤكدين أن نقل الخلافات السياسية إلى فضاءات ثقافية ودبلوماسية يضر بصورة العمل المغاربي المشترك داخل المؤسسات الدولية.
ويرى مراقبون أن الحادث يعكس حجم التوتر الجزائري، غير أن استغلال مناسبة ثقافية مخصصة للاحتفاء بإفريقيا والتنوع الحضاري في تصفية الحسابات السياسية من شأنه أن يطرح تساؤلات كبيرة حول احترام قواعد العمل الدبلوماسي والثقافي داخل المحافل الدولية.






















