مجتمع

إيطاليا تحبط هجوما إرهابيا لشاب من أصول مغربية

مجتمع

 

أعلنت السلطات الإيطالية إحباط مخطط إرهابي خطير بمدينة ريجو إميليا شمالي البلاد، بعد توقيف شاب يبلغ من العمر 22 عاما من أصول مغربية، للاشتباه في استعداده لتنفيذ هجوم بالسلاح الأبيض باسم تنظيم “داعش”، في قضية أعادت إلى الواجهة تنامي المخاوف الأوروبية من عودة الهجمات الفردية المرتبطة بالتطرف العنيف.

وكشفت وسائل إعلام إيطالية أن العملية الأمنية نفذتها وحدات “ديغوس” المختصة في مكافحة الإرهاب بمدينتي ريجو إميليا وبولونيا، بتنسيق مع أجهزة الوقاية والنيابة المحلية، بعدما توصلت التحقيقات إلى معطيات وصفت بـ”المقلقة” بشأن تحركات المشتبه فيه واتصالاته.

وتكتسي القضية حساسية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بشاب من أصول مغربية، في وقت تحرص فيه الرباط على تعزيز تعاونها الأمني والاستخباراتي مع الدول الأوروبية، خصوصا في ملفات مكافحة الإرهاب والتطرف العابر للحدود.

مخطط إرهابي كان يستهدف تجمعات جماهيرية

وحسب المعطيات التي كشفتها التحقيقات، كان المشتبه فيه يعتزم تنفيذ هجوم مساء الخميس الماضي، تزامنا مع مباراة لكرة السلة جذبت آلاف المتفرجين، إلى جانب فعالية موسيقية احتضنتها ساحة سان بروسبيرو، إحدى أبرز الساحات الحيوية وسط مدينة ريجو إميليا.

وتمكنت الشرطة الإيطالية من تحديد مكان الشاب قرب شارع روما، غير بعيد عن شارع إميليا الرئيسي، قبل التدخل لإيقافه وإحباط الهجوم المحتمل.

وتشير المعطيات الأمنية إلى أن السلطات كانت تراقب المشتبه فيه منذ سنة 2024، عقب توقيف سابق له في ألمانيا، بعدما أثار انتباه أجهزة الاستخبارات بسبب شبهات مرتبطة بالتطرف ودعمه لتنظيم الدولة الإسلامية.

ويعكس هذا التطور حجم التحديات الأمنية التي تواجهها أوروبا في تعقب ما يعرف بـ”الذئاب المنفردة”، خاصة مع تصاعد مخاطر التجنيد الرقمي عبر تطبيقات التواصل المشفرة، التي أصبحت تشكل إحدى أبرز أدوات استقطاب الشباب نحو الفكر المتطرف.

ارتباطات مشبوهة وتحقيقات عابرة للحدود

ووفق ما أوردته التحقيقات، فقد عبر الشاب في عدة مناسبات عن دعمه لتنظيم “داعش”، كما أبدى رغبته في تنفيذ عمل إرهابي لصالح التنظيم.

وكشفت التحريات أيضا أنه كان على تواصل عبر تطبيق للمراسلة مع شخص يشتبه في تعاطفه مع التنظيم الإرهابي، حيث يعتقد أن الأخير عرض عليه التدريب والدعم المالي من أجل تنفيذ هجوم داخل إيطاليا أو خارجها.

وتعاملت السلطات الإيطالية مع هذه المعطيات باعتبارها مؤشرات على وجود شبكة تواصل متطرفة عابرة للحدود، خاصة أن القضية تتقاطع مع مسارات أمنية بدأت في ألمانيا قبل انتقال الشاب إلى إيطاليا.

ويرى متابعون أن هذا النوع من القضايا يبرز تعقيد ظاهرة التطرف الجديدة، التي لم تعد تعتمد فقط على الخلايا التقليدية، بل باتت ترتكز على أفراد يتحركون بشكل منفرد، مدفوعين بالدعاية الرقمية والخطابات المتشددة المنتشرة عبر الإنترنت.

ترحيل من ألمانيا وفشل برنامج إعادة الإدماج

وأفادت التحقيقات بأن المشتبه فيه عاد إلى إيطاليا خلال يناير الماضي بعد ترحيله من ألمانيا، حيث كان يقيم رفقة أسرته، بعدما اعتبرته السلطات الألمانية “خطرا على المجتمع”

وبعد عودته، قامت السلطات المحلية والخدمات الاجتماعية بمدينة ريجو إميليا بإدماجه ضمن برنامج للمرافقة وإعادة الإدماج، في محاولة لاحتواء مؤشرات التطرف وإبعاده عن دوائر التشدد، إلا أن البرنامج تم توقيفه لاحقا، بعدما رصدت الأجهزة الأمنية رقم هاتفه ضمن محادثات يشتبه في ارتباطها بالتحضير لتنفيذ هجوم إرهابي، ما دفع السلطات إلى التحرك بشكل عاجل لتوقيفه قبل ساعات من الموعد المفترض للهجوم.

وتعيد هذه الواقعة النقاش داخل أوروبا حول فعالية برامج إعادة الإدماج الخاصة بالأشخاص المصنفين ضمن دائرة الخطر، خصوصا في ظل تنامي الانتقادات المرتبطة بصعوبة تتبع الأفراد الذين يظهرون مؤشرات تطرف عبر الفضاء الرقمي.

كما تسلط القضية الضوء على أهمية التعاون الأمني بين المغرب وشركائه الأوروبيين في مجال مكافحة الإرهاب، إذ تعتبر الأجهزة الأمنية المغربية من بين أكثر الأجهزة التي تحظى بثقة أوروبية في مجال تفكيك الخلايا المتشددة وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات الإرهابية.

وخلال السنوات الأخيرة، ساهم التعاون الأمني المغربي مع عدد من الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا وألمانيا، في إحباط مخططات إرهابية واعتقال متشددين مشتبه في ارتباطهم بتنظيمات متطرفة، وهو ما عزز صورة المغرب كشريك أساسي في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL